ابن كثير
211
البداية والنهاية
وعليهما الخلع ، ونزل عز الدين بن جماعة عن دار الحديث الكاملية لصاحبه الشيخ عماد الدين الدمياطي ، فدرس فيها وأورد حديث " إنما الأعمال بالنيات " . بسنده ، وتكلم عليه . وعزل أكثر نواب الحكم واستمر بعضهم ، واستمر بالمنادي الذي أشار بتوليته . ولما كان يوم خامس عشرين منه ولي قضاء الحنابلة الامام العالم موفق الدين أبو محمد عبد الله بن محمد عبد الملك المقدسي عوضا عن المعزول ، ولم يبق من القضاة سوى الأخنائي المالكي . وفي رمضان فتحت الصبابية التي أنشأها شمس الدين بن تقي الدين بن الصباب التاجر دار قرآن ودار حديث ، وقد كانت خربة شنيعة قبل ذلك . وفي رمضان باشر علاء الدين علي ابن القاضي محيي الدين بن فضل الله كتابة السر بمصر بعد وفاة أبيه كما سيأتي ترجمته ، وخلع عليه وعلى أخيه بدر الدين ، ورسم لهما أن يحضرا مجلس السلطان ، وذهب أخوه شهاب الدين إلى الحج . وفي هذا الشهر سقط بالجانب الغربي من مصر برد كالبيض وكالرمان ، فأتلف شيئا كثيرا ، ذكر ذلك البرزالي ونقله من كتاب الشهاب الدمياطي . وفي ثالث عشرين رمضان درس بالقبة المنصورية بمشيخة الحديث شهاب الدين العسجدي عوضا عن زين الدين الكناني توفي ، فأورد حديثا من مسند الشافعي بروايته عن الجاولي بسنده ، ثم صرف عنها بالحجة بالشيخ أثير الدين أبي حيان ، فساق حديثا عن شيخه ابن الزبير ودعا للسلطان وحضر عنده القضاة والأعيان ، وكان مجلسا حافلا . وفي ذي القعدة حضر تدريس الشامية البرانية قاضي القضاة شمس الدين بن النقيب عوضا عن القاضي جمال الدين بن جملة توفي ، وحضر خلق كثير من الفقهاء والأعيان ، وكان مجلسا حافلا . وفي ثاني ذي الحجة درس بالعادلية الصغيرة تاج الدين عبد الرحيم ابن قاضي القضاة جلال الدين القزويني عوضا عن الشيخ شمس الدين بن النقيب بحكم ولايته الشامية البرانية ، وحضر عنده القضاة والأعيان . وفي هذا الشهر درس القاضي صدر الدين بن القاضي جلال الدين بالاتابكية ، وأخوه الخطيب بدر الدين بالغزالية والعادلية نيابة عن أبيه . انتهى والله أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان : الأمير الكبير بدر الدين محمد بن فخر الدين عيسى بن التركماني باني جامع المقياس بديار مصر في أيام وزارته بها ، ثم عزل أميرا إلى الشام ، ثم رجع إلى مصر إلى أن توفي بها في خامس ربيع الآخرة ، وكان مشكورا رحمه الله . انتهى .