ابن كثير

202

البداية والنهاية

وكان قبل ذلك يغلق من المغرب . وفي سلخ رجب أقيمت الجمعة بالجامع الذي أنشأه نجم الدين ابن خيلخان تجاه باب كيسان من القبلة ، وخطب فيه الشيخ الإمام العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية . وفي ثاني شعبان باشر كتابة السر بدمشق القاضي علم الدين محمد بن قطب الدين أحمد ابن مفضل ، عوضا عن كمال الدين ( 1 ) ابن الأثير ، عزل وراح إلى مصر . وفي يوم الأربعاء رابع رمضان ذكر الدرس بالأمينية الشيخ بهاء الدين ابن إمام المشهد عوضا عن علاء الدين بن القلانسي . وفي العشرين منه خلع على الصدر نجم الدين بن أبي الطيب بنظر الخزانة مضافا إلى ما بيده من وكالة بيت المال ، بعد وفاة ابن القلانسي بشهور . وخرج الركب الشامي يوم الاثنين ثامن شوال وأميره قطلودمر الخليلي . وممن حج فيه قاضي طرابلس محيي الدين بن جهبل ، والفخر المصري ، وابن قاضي الزبداني ، وابن العز الحنفي ، وابن غانم والسخاوي وابن قيم الجوزية ، وناصر الدين بن البربوه الحنفي ، وجاءت الاخبار بوقعة جرت بين التتار قتل فيها خلق كثير منهم ، وانتصر علي باشا وسلطانه الذي كان قد أقامه ، وهو موسى كاوون على إربا كاوون وأصحابه ، فقتل هو ووزيره ابن رشيد الدولة ، وجرت خطوب كثيرة طويلة ، وضربت البشائر بدمشق . وفي ذي القعدة خلع على ناظر الجامع الشيخ عز الدين بن المنجا بسبب إكماله البطائن في الرواق الشمالي والغربي والشرقي ، ولم يكن قبل ذلك له بطائن . وفي يوم الأربعاء سابع الحجة ذكر الدرس بالشبلية القاضي نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي الحنفي ، وهو ابن سبع عشرة سنة ، وحضر عند القضاة والأعيان ، وشكروا من فضله ونباهته ، وفرحوا لأبيه فيه . وفيها عزل ابن النقيب عن قضاء حلب ووليها ابن خطيب جبرين ( 2 ) ، وولي الحسبة بالقاهرة ضياء الدين يوسف بن أبي بكر بن محمد خطيب بيت الابار ، خلع عليه السلطان . وفي ذي القعدة رسم السلطان باعتقال الخليفة المستكفي وأهله ، وأن يمنعوا من الاجتماع ، فآل أمرهم كما كان أيام الظاهر والمنصور ( 3 ) .

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وقد تقدم انه جمال الدين عبد الله بن كمال الدين محمد . . انظر صفحة 197 حاشية رقم 1 . ( 2 ) في الأصل " جسرين " تصحيف ، وجبرين قرية من قرى حلب ، وابن خطيب جبرين هو : قاضي القضاة فخر الدين أبو محمد عثمان بن الخطيب زين الدين أبي الحسن علي بن عثمان بن إسماعيل الطائي الشافعي المتوفى سنة 739 ه‍ . ( الدرر 3 / 58 ) . ( 3 ) استمر منعه عن الناس ومنعهم من الاجتماع بالخليفة نحو خمسة أشهر حتى شفع فيه بعض الأمراء عند السلطان فرسم له بالنزول إلى مناظر الكبش ، على عادته والسكن بها . ( بدائع الزهور 1 / 1 / 472 ) .