ابن كثير

20

البداية والنهاية

التتار إلى دمشق ( 1 ) ، فأنزلوا بالقلعة ثم ساروا إلى مصر . وممن توفي فيها من الأعيان . الشيخ حسن الكردي المقيم بالشاغور في بستان له يأكل من غلته ويطعم من ورد عليه ، وكان يزار ، فلما احتضر اغتسل وأخذ من شعره واستقبل القبلة وركع ركعات ، ثم توفي رحمه الله يوم الاثنين الرابع من جمادى الأولى ، وقد جاوز المائة سنة . الطواشي صفي الدين جوهر التفليسي المحدث ، اعتنى بسماع الحديث وتحصيل الاجزاء وكان حسن الخلق صالحا لين الجانب رجلا حاميا زكيا ، ووقف أجزاءه التي ملكها على المحدثين . الأمير عز الدين محمد بن أبي الهيجاء بن محمد الهيدباني ( 2 ) الأربلي متولي دمشق ، كان له فضائل كثيرة في التواريخ والشعر وربما جمع شيئا في ذلك ، وكان يسكن بدرب سعور فعرف به ، فيقال درب ابن أبي الهيجاء ، وهو أول منزل نزلناه حين قدمنا دمشق في سنة ست وسبعمائة ، ختم الله لي بخير في عافية آمين ، توفي ابن أبي الهيجاء في طريق مصر وله ثمانون سنة ، وكان مشكورا السيرة حسن المحاصرة . الأمير جمال الدين آقوش الشريفي والي الولاة بالبلاد القبلية ، توفي في شوال وكانت له هيبة وسطوة وحرمة . ثم دخلت سنة إحدى وسبعمائة استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها ، والأمير سيف الدين سلار بالشام ، ونائب دمشق الأفرم ، وفي أولها عزل الأمير قطلبك عن نيابة البلاد الساحلية وتولاها الأمير سيف الدين

--> ( 1 ) وكان وصولهم إلى دمشق يوم الثلاثاء ثالث عشري ذي القعدة ، وهم نحو عشرين رجلا ، حمل منهم ثلاثة إلى مصر في ثامن عشرية ( انظر السلوك 1 / 910 ) . ( 2 ) في السلوك 1 / 918 : الهمذاني .