ابن كثير

177

البداية والنهاية

وخر الركب الشامي يوم الاثنين ثامن شوال وأميره عز الدين أيبك ، أمير علم ، وقاضيه شهاب الدين الظاهري . وممن حج فيه شهاب الدين بن جهبل وأبو النسر وابن جملة والفخر المصري والصدر المالكي وشرف الدين الكفوي الحنفي ، والبهاء ابن إمام المشهد وجلال الدين الأعيالي ناظر الأيتام ، وشمس الدين الكردي ، وفخر الدين البعلبكي ، ومجد الدين بن أبي المجد ، وشمس الدين بن قيم الجوزية ، وشمس الدين ابن خطيب بيرة ، وشرف الدين قاسم العجلوني ، وتاج الدين بن الفاكهاني والشيخ عمر السلاوي وكاتبه إسماعيل بن كثير ، وآخرون من سائر المذاهب ، حتى كان الشيخ بدر الدين يقول : اجتمع في ركابنا هذا أربعمائة فقيه وأربع مدارس وخانقاه ، ودار حديث ، وقد كان معنا من المفتيين ثلاثة عشر نفسا ، وكان في المصريين جماعة من الفقهاء منهم قاضي المالكية تقي الدين الأخنائي ، وفخر الدين النويري ، وشمس الدين بن الحارثي ، ومجد الدين الاقصرائي ، وشيخ الشيوخ الشيخ محمد المرشدي . وفي ركب العراق الشيخ أحمد السروجي أشد وكان من المشاهير . وفي الشاميين الشيخ علي الواسطي صحبة ابن المرجاني ، وأمير المصريين مغلطاي الجمالي الذي كان وزيرا في وقت ، وكان إذ ذاك مريضا ، ومررنا بعين تبوك وقد أصلحت في هذه السنة ، وصينت من دوس الجمال والجمالين ، وصار ماؤها في غاية الحسن والصفاء والطيب ، وكانت وقفة الجمعة ومطرنا بالطواف ، وكانت سنة مرخصة آمنة . وفي نصف ذي الحجة رجع تنكز من ناحية قلعة جعبر ، وكان في خدمته أكثر الجيش الشامي ، وأظهر أبهة عظيمة في تلك النواحي . وفي سادس عشر ذي الحجة وصل توقيع القاضي علاء الدين بن القلانسي بجميع جهات أخيه جمال الدين بحكم وفاته مضافا إلى جهاته ، فاجتمع له من المناصب الكبار ما لم يجتمع لغيره من الرؤساء في هذه الاعصار ، فمن ذلك : وكالة بيت المال ، وقضاء العسكر وكتابة الدست ، ووكالة ملك الأمراء ، ونظر البمارستان ، ونظر الحرمين ، ونظر ديوان السعيد ، وتدريس الأمينية ( 1 ) والظاهرية ( 2 ) والعصرونية ( 3 ) وغير ذلك انتهى . وممن توفي فيها من الأعيان : قاضي القضاة عز الدين المقدسي عز الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر

--> ( 1 ) المدرسة الأمينية : أول مدرسة للشافعية بدمشق أنشأها أتابك العساكر بدمشق ابن الدولة كمشتكين بن عبد الله الطغتكيني المتوفى سنة 541 ( الدارس في تاريخ المدارس 1 / 178 ) . ( 2 ) هي الظاهرية الجوانية التي أنشأها الملك الظاهر بيبرس وكانت للحنفية والشافعية ، قيل إن أول من درس بها زكي الدين أبو إسحاق من المالكية ( الدارس 1 / 348 كرد علي : خطط الشام 6 / 82 ) . ( 3 ) العصرونية بدمشق أنشأها فقيه الشام عبد الله بن محمد بن أبي عصرون المتوفى سنة 585 ( الدارس 1 / 391 ) .