ابن كثير
168
البداية والنهاية
وإحسانه إلى الطلبة كثير ، وكان لا يقتني شيئا ويصرف مرتبه وجامكية مدرسته في مصالحه ، وقد درس بالادرائية من سنة سبعين وستمائة إلى عامه هذا ، توفي بكرة يوم الجمعة سابع جمادى الأولى بالمدرسة المذكورة ، وصلي عليه عقب الجمعة بالجامع وحملت جنازته على الرؤوس وأطراف الأنامل ، وكانت حافلة ، ودفن عند أبيه وعمه وذويه بباب الصغير رحمه الله تعالى . الشيخ الامام العالم الزاهد الورع مجد الدين إسماعيل الحراني الحنبلي ، ولد سنة ثمان ( 1 ) وأربعين وستمائة ، وقرأ القراءات وسمع الحديث في دمشق حين انتقل مع أهله إليها سنة إحدى وسبعين ، واشتغل على الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، ولازمه وانتفع به ، وبرع في الفقه وصحة النقل وكثرة الصمت عما لا يعنيه ، ولم يزل مواظبا على جهاته ووظائفه لا ينقطع عنها إلا من عذر شرعي ، إلى أن توفي ليلة الأحد تاسع جمادى الأولى ودفن بباب الصغير رحمه الله . وفي هذا الحين توفي : الصاحب شرف الدين يعقوب بن عبد الله ( 2 ) الذي كان ناظر الدواوين بحلب ، ثم انتقل إلى نظرها بطرابلس . توفي بحماة ، وكان محبا للعلماء وأهل الخير ، وفيه كرم وإحسان ، وهو والد القاضي ناصر الدين كاتب السر بدمشق ، وقاضي العساكر الحلبية ومشيخة الشيوخ بالسمساطية ، ومدرس الأسدية بحلب ، والناصرية والشامية الجوانية بدمشق . القاضي معين الدين هبة الله بن علم الدين مسعود بن أبي المعالي عبد الله بن أبي الفضل بن الخشيشي ( 3 ) الكاتب وناظر الجيش بمصر في بعض الأحيان ، ثم بدمشق مدة طويلة مستقلا ومشاركا لقطب الدين ابن شيخ السلامية ، وكان خبيرا بذلك يحفظه على ذهنه ، وكانت له يد جيدة في العربية والأدب والحساب وله نظم جيد ، وفيه تردد وتواضع . توفي بمصر ( 4 ) في نصف جمادى الآخرة ودفن بتربة الفخر كاتب المماليك .
--> ( 1 ) في شذرات الذهب 6 / 89 : سنة خمس أو ست وأربعين وستمائة . ( 2 ) في تذكرة النبيه 2 / 196 ورد اسمه : يعقوب بن عبد الكريم المصري . ( 3 ) في تذكرة النبيه 2 / 197 وشذرات الذهب 6 / 92 : ابن حشيش . ( 4 ) في تذكرة النبيه 2 / 197 : بالقاهرة ، ومولده سنة 666 ه .