ابن كثير

15

البداية والنهاية

ذي القعدة وتلقاه الناس بالشموع إلى طريق بعلبك وسط النهار . وفي يوم الأربعاء سادس عشره نودي في البلد أن يعلق الناس الأسلحة بالدكاكين ، وأن يتعلم الناس الرمي فعملت الاماجات في أماكن كثيرة من البلد ، وعلقت الأسلحة بالأسواق ، ورسم قاضي القضاة بعمل الاماجات في المدارس ، وأن يتعلم الفقهاء الرمي ويستعدوا لقتال العدو إن حضر ، وبالله المستعان . وفي الحادي والعشرين من ذي القعدة استعرض نائب السلطنة أهل الأسواق بين يديه وجعل على كل سوق مقدما وحوله أهل سوقه ، وفي الخميس رابع عشرينه عرضت الاشراف مع نقيبهم نظام الملك الحسيني بالعدد والتجمل الحسن ، وكان يوما مشهودا ، ومما كان من الحوادث في هذه السنة أن جدد إمام راتب عند رأس قبر زكريا ، وهو الفقيه شرف الدين أبو بكر الحموي ، وحضر عنده يوم عاشوراء القاضي إمام الدين الشافعي ، وحسام الدين الحنفي وجماعة ، ولم تطل مدته إلا شهورا ثم عاد الحموي إلى بلده وبطلت هذه الوظيفة إلى الآن ولله الحمد . وممن توفي فيها من الأعيان : القاضي حسام الدين أبو الفضائل الحسن بن القاضي تاج الدين أبي المفاخر أحمد بن الحسن أنو شروان الرازي الحنفي ، ولي قضاء ملطية مدة عشرين سنة ، ثم قدم دمشق فوليها مدة ، ثم انتقل إلى مصر فوليها مدة ، وولده جلال الدين بالشام ثم صار إلى الشام فعاد إلى الحكم بها ، ثم لما خرج الجيش إلى لقاء قازان بوادي الخزندار عند وادي سلمية خرج معهم فقد من الصف ولم يدر ما خبره ، وقد قارب السبعين ، وكان فاضلا بارعا رئيسا ، له نظم حسن ، ومولده بإقسيس ( 1 ) من بلاد الروم في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة فقد يوم الأربعاء الرابع والعشرين ( 2 ) من ربيع الأول منها ، وقد قتل يومئذ عدة من مشاهير الأمراء ثم ولي بعده القضاء شمس الدين الحريري ( 3 ) . القاضي الامام العالي إمام الدين أبو المعالي عمر بن القاضي سعد الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن الشيخ إمام الدين أبي حفص عمر بن أحمد بن محمد القزويني الشافعي ، قدم دمشق هو وأخوه جلال الدين

--> ( 1 ) في تذكرة النبيه 1 / 227 : أقسرا ، وقيل : قصرا ، وهي من بلاد الروم بينهما وبين قونية ثلاث مراحل ( تقويم البلدان ص 382 ) . ( 2 ) في السلوك 1 / 906 : السابع عشري ربيع الأول . ( 3 ) وهو محمد بن عثمان بن أبي الحسن الحنفي الأنصاري ، وقد تولى قضاء القضاة في شعبان ، وكانت وفاته سنة 72 ه‍ .