ابن كثير
140
البداية والنهاية
أحمد بن صبيح المؤذن الرئيس بالعروس بجامع دمشق مع البرهان بدر الدين أبو عبد الله محمد بن صبيح بن عبد الله التفليسي مولاهم المقري المؤذن ، كان من أحسن الناس صوتا في زمانه ، وأطيبهم نغمة ، ولد سنة ثنتين وخمسين وستمائة تقريبا ، وسمع الحديث في سنة سبع وخمسين ، وممن سمع عليه ابن عبد الدائم وغيره من المشايخ ، وحدث وكان رجلا حسنا ، أبوه مولى لامرأة اسمها شامة بنت كامل الدين التفليسي ، امرأة فخر الدين الكرخي ، وباشر مشارفة الجامع وقراءة المصحف ، وأذن عند نائب السلطنة مدة ، وتوفي في ذي الحجة بالطواويس ، وصلي عليه بجامع العقيبية ، ودفن بمقابر باب الفراديس . خطاب باني خان خطاب الذي بين الكسوة وغباغب . الأمير الكبير عز الدين خطاب بن محمود بن رتقش العراقي ، كان شيخنا كبيرا له ثروة من المال كبيرة ، وأملاك وأموال ، وله حمام بحكر السماق ، وقد عمر الخان المشهور به بعد موته إلى ناحية الكتف المصري ، مما يلي غباغب ، وهو برج الصفر ، وقد حصل لكثير من المسافرين به رفق ، توفي ليلة سبع عشرة ربيع الآخر ودفن بتربته بسفح قاسيون ، رحمه الله تعالى . وفي ذي القعدة منها توفي رجل آخر اسمه : ركن الدين خطاب بن الصاحب كمال الدين أحمد ابن أخت ابن خطاب الرومي السيواسي ، له خانقاه ببلده بسيواس ، عليها أوقاف كثيرة وبر وصدقة ، توفي وهو ذاهب إلى الحجاز الشريف بالكرك ، ودفن بالقرب من جعفر وأصحابه بمؤتة رحمه الله . وفي العشر الأخير من ذي القعدة توفي : بدر الدين أبو عبد الله محمد بن كمال الدين أحمد بن أبي الفتح بن أبي الوحش أسد بن سلامة بن سليمان بن فتيان الشيباني المعروف بابن العطار ، ولد سنة سبعين وستمائة ، وسمع الحديث الكثير ، وكتب الخط المنسوب واشتغل بالتنبيه ونظم الشعر ، وولي كتابة الدرج ، ثم نظر الجيش ونظر الاشراف ، وكانت له حظوة في أيام الأفرم ، ثم حصل له خمول قليل ، وكان مترفا منعما له ثروة ورياسة وتواضع وحسن سيرة ، ودفن بسفح قاسيون بتربتهم رحمه الله .