ابن كثير

121

البداية والنهاية

وفي يوم الأحد مسك القاضي كريم الدين بن عبد الكريم بن هبة الله بن السديد ( 1 ) وكيل السلطان وكان قد بلغ من المنزلة والمكانة عند السلطان ما لم يصل إليه غيره من الوزراء الكبار ، واحتيط على أمواله وحواصله ، ورسم عليه عند نائب السلطنة ، ثم رسم له أن يكون بتربته التي بالقرافة ، ثم نفي إلى الشوبك وأنعم عليه بشئ من المال ، ثم أذن له بالإقامة بالقدس الشريف برباطه . ومسك ابن أخيه كريم الدين الصغير ناظر الدواوين ، وأخذت أمواله وحبس في البرج ، وفرح العامة بذلك ودعوا للسلطان بسبب مسكهما ، ثم أخرج إلى صفد ( 2 ) . وطلب من القدس أمين الملك عبد الله ( 3 ) فولي الوزارة بمصر ، وخلع عليه عودا على بدء ، وفرح العامة بذلك وأشعلوا له الشموع ، وطلب الصاحب بدر الدين غبريال من دمشق فركب ومعه أموال كثيرة ، ثم خول أموال كريم الدين الكبير ، وعاد إلى دمشق مكرما ، وقدم القاضي معين الدين بن الحشيشي على نظر الجيوش الشامية عوضا عن القطب ابن شيخ السلامية عزل منها ، ورسم عليه في العذراوية نحوا من عشرين يوما ثم أذن له في الانصراف إلى منزله مصروفا عنها . وفي جمادى الأولى عزل طرقشي عن شد الدواوين وتولاها الأمير بكتمر . وفي ثاني جمادى الآخرة باشر ابن جهبل نيابة الحكم عن الزرعي ، وكان قد باشر قبلها بأيام نظر الأيتام عوضا عن ابن هلال . وفي شعبان أعيد الطرقشي إلى الشد وسافر بكتمر إلى نيابة الإسكندرية ، وكان بها إلى أن توفي . وفي رمضان قدم جماعة من حجاج الشرق وفيهم بنت الملك أبغا بن هولاكو ، وأخت أرغون وعمة قازان وخربندا ، فأكرمت وأنزلت بالقصر الأبلق ، وأجريت عليها الإقامات والنفقات إلى أوان الحج ، وخرج الركب يوم الاثنين ثامن شوال وأميره قطلجا الايوبكري ، الذي بالقصاعين وقاضي الركب شمس الدين قاضي القضاة ابن مسلم الحنبلي ، وحج معهم جمال الدين المزي ، وعماد الدين بن الشيرجي ، وأمين الدين الوافي ، وفخر الدين البعلبكي ، وجماعة ، وفوض الحكم في ذلك إلى شرف الدين بن سعد الدين بن نجيح . كذا أخبرني شهاب الدين الظاهري . ومن المصريين قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وولده عز الدين وفخر الدين كاتب المماليك ، وشمس الدين الحارثي ، وشهاب الدين الأذرعي ، وعلاء الدين الفارسي .

--> ( 1 ) في البداية المطبوعة : الشديد ، تصحيف ، وفي بدائع الزهور 1 / 1 / 453 أنه تغير عليه ورسم السلطان بنفيه إلى الشوبك في سنة 722 ه‍ . وعن سبب القبض عليه انظر عقد الجمان حوادث سنة 723 ه‍ والسلوك 2 / 1 / 244 والدرر 3 / 15 وفي هذه المصادر ان السبب حسد الأمراء وغيرهم له لقوة تمكنه من السلطان وكثرة ماله وسعة عطائه . وذكر في النجوم الزاهرة 9 / 72 ان السبب في مسكه كان بسبب ما أحدثه النصارى من حرائق آنذاك في مصر والقاهرة . ( 2 ) في الأصل : صت . ( 3 ) وهو أمين الملك عبد الله بن الغنام قرر في الوزارة يوم الأحد 24 ربيع الآخرة وظل إلى يوم الخميس ثامن رمضان من السنة التالية ثم عزل بعلاء الدين مغلطاي ( انظر السلوك 2 / 256 وكنز الدرر 9 / 312 ) .