ابن كثير

114

البداية والنهاية

وأن يحملوا الأجراس في الحمامات ، وأن لا يستخدموا في شئ من الجهات ، فسكن الامر وبطل الحريق . وفي جمادى الآخرة خرب ملك التتار أبو سعيد البازار وزوج الخواطئ وأراق الخمور وعاقب في ذلك العقوبة ، وفرح المسلمون بذلك ودعوا له رحمه الله وسامحه . وفي الثالث عشر من جمادى الآخرة أقيمت الجمعة بجامع القصب وخطب به الشيخ علي المناخلي . وفي يوم الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة فتح الحمام الذي أنشأه تنكز تجاه جامعه ، وأكري في كل يوم بأربعين درهما لحسنه وكثرة ضوئه ورخامه . وفي يوم السبت تاسع عشر رجب خربت كنيسة القرائيين ( 1 ) التي تجاه حارة اليهود بعد إثبات كونها محدثة وجاءت المراسيم السلطانية بذلك . وفي أواخر رجب نفذت الهدايا من السلطان إلى أبي سعيد ملك التتار ، صحبة الخواجا مجد الدين السلامي ، وفيها خمسون جملا وخيول وحمار عتابي . وفي منتصف رمضان أقيمت الجمعة بالجامع الكريمي بالقابون وشهدها يومئذ القضاة والصاحب وجماعة من الأعيان . قال الشيخ علم الدين : وقدم دمشق الشيخ قوام الدين أمير كاتب ابن الأمير العميد عمر الأكفاني القازاني ، مدرس مشهد الامام أبي حنيفة ببغداد ، في أول رمضان ، وقد حج في هذه السنة وتوجه إلى مصر وأقام بها أشهرا ثم مر بدمشق متوجها إلى بغداد فنزل بالخاتونية الحنفية ، وهو ذو فنون وبحث وأدب وفقه . وخرج الركب الشامي يوم الاثنين عاشر شوال وأميره شمس الدين حمزة التركماني ، وقاضيه نجم الدين الدمشقي . وفيها حج تنكز نائب الشام وفي صحبته جماعة من أهله ، وقدم من مصر الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب لينوب عنه إلى أن يرجع ، فنزل بالنجيبية البرانية . وممن حج فيها الخطيب جلال الدين القزويني وعز الدين حمزة بن القلانسي ، وابن العز شمس الدين الحنفي ، وجلال الدين بن حسام الدين الحنفي ، وبهاء الدين بن علية ، وعلم الدين البرزالي ودرس ابن جماعة بزاوية الشافعي يوم الأربعاء ثامن عشر شوال عوضا عن شهاب الدين أحمد بن محمد الأنصاري لسوء تصرفه ، وخلع على ابن جماعة ، وحضر عنده من الأعيان والعامة ما نشأ به جمعية الجمعة وأشعلت له شموع كثيرة وفرح الناس بزوال المعزول . قال البرزالي ومن خطه نقلت : وفي يوم الأحد سادس عشر شوال ذكر الدرس الإمام العلامة تقي الدين السبكي المحدث بالمدرسة الهكارية عوضا عن ابن الأنصاري أيضا ، وحضر عنده جماعة منهم القونوي ، وروى في الدرس حديث المتبايعين بالخيار ، عن قاضي القضاة ابن جماعة . وفي شوال عزل علاء الدين بن معبد عن ولاية البر وشد الأوقاف ، وتولى ولاية الولاة بالبلاد القبلية بحوران عوضا عن بكتمر لسفره إلى الحجاز ، وباشر أخوه بدر الدين شد الأوقاف ، والأمير علم

--> ( 1 ) وهم طائفة من اليهود ، انظر تفاصيل عن هذه الطائفة في ( صبح الأعشى 11 / 387 ، 13 / 256 ) .