ابن كثير

112

البداية والنهاية

السخاوي ، وهو قاضي الركب . ومن المصريين قاضي الحنفية ابن الحريري ، وقاضي الحنابلة ومجد الدين حرمي والشرف عيسى المالكي ، وهو قاضي الركب . وفيه كملت عمارة الحمام الذي عمره الجيبغا غربي دار الطعم ودخله الناس . وفي أواخر ذي الحجة وصل إلى دمشق من عند ملك التتر الخواجة مجد الدين إسماعيل بن محمد بن ياقوت السلامي ، وفي صحبته هدايا وتحف لصاحب مصر من ملك التتر ، وأشهر أنه إنما جاء ليصلح بين المسلمين والتتر ، فتلقاه الجند والدولة ، ونزل بدار السعادة يوما واحدا ، ثم سار إلى مصر . وفيها وقف الناس بعرفات موقفا عظيما لم يعهد مثله ، أتوه من جميع أقطار الأرض ، وكان من العراقيين محامل كثيرة منها محمل قوم ما عليه من الذهب واللآلئ بألف ألف دينار مصرية ، وهذا أمر عجيب . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ إبراهيم الدهستاني وكان قد أسن وعمر ، وكان يذكر أن عمره حين أخذت التتر بغداد أربعين سنة ، وكان يحضر الجمعة هو وأصحابه تحت قبة النسر ، إلى أن توفي ليلة الأربعين السابع والعشرين من ربيع الآخر بزاويته التي عند سوق الخيل بدمشق ، ودفن بها وله من العمر مائة وأربع سنين ، كما قال ، فالله أعلم . الشيخ محمد بن محمود بن علي الشحام المقرئ شيخ ميعاد ابن عامر ، كان شيخا حسنا بهيا مواظبا على تلاوة القرآن إلى أن توفي في ليلة توفي الدهستاني المذكور أو قبله بليلة رحمهما الله . الشيخ شمس الدين ابن الصائغ اللغوي هو أبو عبد الله محمد بن حسين بن سباع بن أبي بكر الجذامي المصري الأصل ، ثم انتقل إلى دمشق ، ولد تقريبا سنة خمس وأربعين وستمائة بمصر ، وسمع الحديث وكان أديبا فاضلا بارعا بالنظم والنثر ، وعلم العروض والبديع والنحو واللغة ، وقد اختصر صحاح الجوهري ، وشرح مقصورة ابن دريد ، وله قصيدة تائية تشتمل على ألفي بيت فأكثر ، ذكر فيها العلوم والصنائع ، وكان حسن الأخلاق لطيف المحاورة والمحاضرة ؟ ، وكان يسكن بين درب الحبالين والفراش عند بستان القط توفي بداره يوم الاثنين ثالث شعبان ودفن بباب الصغير .