ابن كثير
103
البداية والنهاية
الشيخ الصالح الأديب البارع الشاعر المجيد تقي الدين أبو محمد عبد الله بن الشيخ أحمد بن تمام بن حسان البلي ( 1 ) ثم الصالحي الحنبلي ، أخو الشيخ محمد بن تمام ، وله سنة خمس وثلاثين وستمائة وسمع الحديث ، وصحب الفضلاء ، وكان حسن الشكل والخلق ، طيب النفس مليح المجاورة والمجالسة ، كثير المفاكهة ، أقام مدة بالحجاز واجتمع بان سبعين وبالتقي الحوراني ، وأخذ النحو عن ابن مالك وابنه بدر الدين وصحبه مدة ، وقد صحبه الشهاب محمود مدة خمسين سنة ، وكان يثني عليه بالزهد والفراغ من الدنيا ، توفي ليلة السبت الثالث من ربيع الآخر ودفن بالسفح ، وقد أورد الشيخ علم الدين البرزالي في ترجمته قطعة من شعره . فمن ذلك قوله : أسكان المعاهد من فؤادي * لكم في خافق منه سكون أكرر فيكم أبدا حديثي * فيحلو والحديث له شجون وأنظمه عقيقا من دموعي * فتنشره المحاجر والجفون وأبتكر المعاني في هواكم * وفيكم كل قافية تهون وأسأل عنكم البكاء سرا * وسر هواكم سر مصون وأغتبق النسيم لان فيه * شمائل من معاطفكم تبين فكم لي في محبتكم غرام * وكم لي في الغرام بكم فنون ؟ قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف بن ناهض بن مسلم بن منعم بن خلف النويري المالكي الحاكم بالديار المصرية ، سنة أربع وثلاثين وستمائة ( 2 ) ، وسمع الحديث واشتغل وحصل ، وولي الحكم بعد ابن شاش سنة خمس وثمانين ، وطالت أيامه إلى هذا العام ، وكان عزير المروءة والاحتمال والاحسان إلى الفقهاء والشهود ، ومن يقصده ، توفي ليلة الأربعاء حادي عشر جمادى الآخرة ودفن بسفح المقطم بمصر ، وتولي الحكم بعده بمصر تقي الدين الأخنائي المالكي . الشيخ إبراهيم بن أبي العلاء المقري الصيب المشهور المعروف بابن شعلان ، وكان رجلا جيدا في شهود المسمارية ،
--> ( 1 ) في الدرر وشذرات الذهب : التلي . ( 2 ) انظر حاشية 2 صفحة 100