ابن كثير

96

البداية والنهاية

من فوره في الجيش إلى الفرنج ( 1 ) فإذا الامر قد تزايد ، وتمكنوا من البلدان وقتلوا خلقا وغنموا كثيرا ، وعاثت الاعراب التي هنالك على أموال الناس ، فكانوا أضر عليهم من الفرنج ، فنزل الكامل تجاه الفرنج يمانعهم عن دخولهم إلى القاهرة بعد أن كان يمانعهم عن دخول الثغر ، وكتب إلى إخوانه يستحثهم ويستنجدهم ويقول الوحا الوحا العجل العجل ، أدركوا المسلمين قبل تملك الفرنج جميع أرض مصر . فأقبلت العساكر الاسلامية إليه من كل مكان ، وكان أول من قدم عليه أخوه الأشرف بيض الله وجهه ، ثم المعظم وكان من أمرهم مع الفرنج ما سنذكره بعد هذه السنة . وفيها ولي حسبة بغداد الصاحب محيي الدين يوسف بن أبي الفرج ابن الجوزي ، وهو مع ذلك يعمل ميعاد الوعظ على قاعدة أبيه ، وشكر في مباشرته للحسبة . وفيها فوض إلى المعظم النظر في التربة البدرية تجاه الشبلية عند الجسر الذي على ثور ، ويقال له جسر كحيل ، وهي منسوبة إلى حسن بن الداية ، كان هو وإخوته من أكابر أمراء نور الدين محمود بن زنكي ، وقد جعلت في حدود الأربعين وستمائة جامعا يخطب فيه يوم الجمعة . وفيها أرسل السلطان علاء الدين محمد بن تكش إلى الملك العادل وهو مخيم بمرج الصفر رسولا ، فرد إليه مع الرسول خطيب دمشق جمال الدين محمد بن عبد الملك الدولعي ، واستنيب عنه في الخطابة الشيخ الموفق عمر بن يوسف خطيب بيت الابار ، فأقام بالعزيزية يباشر عنه ، حتى قدم وقد مات العادل . وفيها توفي الملك القاهر ( 2 ) صاحب الموصل . فأقيم ابنه الصغير ( 3 ) مكانه . ثم قتل وتشتت شمل البيت الأتابكي ، وتغلب على الأمور بدر الدين لؤلؤ غلام أبيه . وفيها كان عود الوزير صفي الدين عبد الله بن علي بن شكر من بلاد الشرق بعد موت العادل ، فعمل فيه علم الدين مقامة بالغ في مدحه فيها ، وقد ذكروا أنه كان متواضعا يحب الفقراء والفقهاء ، ويسلم على الناس إذا اجتاز بهم وهو راكب في أبهة وزارته ، ثم إنه نكب في هذه السنة ، وذلك أن الكامل هو الذي كان سبب طرده وإبعاده كتب إلى أخيه المعظم فيه ، فاحتاط على أمواله وحواصله ، وعزل ابنه عن النظر من الدواوين ، وقد كان ينوب عن أبيه في مدة غيبته . وفي رجب منها أعاد المعظم ضمان القيان والخمور والمغنيات وغير ذلك من الفواحش والمنكرات التي كان أبوه قد أبطلها ، بحيث إنه لم

--> ( 1 ) أما ابن الأثير فيقول انه اتصل بالملك الأشرف وصار من جنده ( وانظر تاريخ ابن خلدون 5 / 345 ) . وابن المشطوب هو عماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن أحمد المشطوب وكان مقدما عظيما في الأكراد الهكارية . ( 2 ) وهو عز الدين مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر ، وكانت وفاته بالحمى ليلة الاثنين لثلاث بقين من ربيع الأول ، وكانت ولايته سبع سنين وتسعة أشهر . وانقرض بموته ملك البيت الأتابكي ، فقد تدبر أمر مملكته بدر الدين لؤلؤ وصيا على ولدين صغيرين ثم استأثر بالمملكة . ( ابن الأثير - تاريخ أبي الفداء ) . وهو أرسلان شاه وكان عمره نحو عشر سنين .