ابن كثير
87
البداية والنهاية
مقصورة ابن سنان ، وقد ترك نعمة وافرة وأموالا جزيلة ، ومماليك متعددة من الترك الحسان ، وقد كان رقيق الحاشية حسن الأخلاق يعامل الطلبة معاملة حسنة من القيام والتعظيم ، فلما كبر ترك القيام لهم وأنشأ يقول : تركت قيامي للصديق يزورني * ولا ذنب لي إلا الإطالة في عمري فإن بلغوا من عشر تسعين نصفها * تبين في ترك القيام لهم عذري ومما مدح فيه الملك المظفر شاهنشاه ما ذكره ابن الساعي في تاريخه : وصال الغواني كان أورى وأرجا * وعصر التداني كان أبهى وأبهجا ليالي كان العمر أحسن شافع * تولى وكان اللهو أوضح منهجا بدا الشيب فانجابت طماعية الصبا * وقبح لي ما كان يستحسن الحجا بلهنية ولت كأن لم أكن بها * أجلى بها وجه النعيم مسرجا ولا اختلت في برد الشباب مجررا * ذيولي إعجابا به وتبرجا أعارك غيداء المعاطف طفلة * وأغيد معسول المراشف أدعجا نقضت لياليها بطيب كأنه * لتقصيره منها مختطف الدجا فإن أمس مكروب الفؤاد حزينه * أعاقر من در الصبابة منهجا وحيدا على أني بفضلي متيم * مروعا بأعداء الفضائل مزعجا فيا رب ديني قد سررت وسرني * وأبهجته بالصالحات وأبهجا ويا رب ناد قد شهدت وماجد * شهدت دعوته فتلجلجا ( 1 ) صدعت بفضلي نقصه فتركته * وفي قلبه شجو وفي حلقه شجا كأن ثنائي في مسامع حسدي * وقد ضم أبكار المعاني وأدرجا حسام تقي الدين في كل مارق * يقد إلى الأرض الكمي المدججا وقال يمدح أخاه معز الدين فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب : هل أنت راحم عبرة ومدله * ومجير صب عندما منه وهي ( 2 ) هيهات يرحم قاتل مقتوله * وسنانه في القلب غير منهنه مذ بل من ذاك الغرام فإنني * مذ حل بي مرض الهوى لم أنقه ( 3 ) إني بليت بحب أغيد ساحر * بلحاظه رخص البنان بزهوه
--> ( 1 ) كذا بالأصل والبيت غير مستقيم . ( 2 ) في الوافي 15 / 55 : وتوله . . دهي . ( 3 ) في الوافي : داء الغرام فإنني . . . لم أنته .