ابن كثير

81

البداية والنهاية

اخر . فلما قدم المدينة النبوية تلقاه صاحبها سالم وسلم إليه مفاتيحها وخدمه خدمة تامة ، وأما صاحب مكة قتادة فلم يرفع به رأسا ، ولهذا لما قضى نسكه ، وكان قارنا ، وأنفق في المجاورين ما حمله إليهم من الصدقات وكر راجعا استصحب معه سالما صاحب المدينة وتشكى إلى أبيه عند رأس الماء ما لقيه من صاحب مكة ، فأرسل العادل ، مع سالم جيشا يطردون صاحب مكة ، فلما انتهوا إليها هرب منهم في الأودية والجبال والبراري ، وقد أثر المعظم في حجته هذه آثارا حسنة بطريق الحجاز أثابه الله . وبها تعامل أهل دمشق في القراطيس السود العادلية ثم بطلت بعد ذلك ودفنت . وفيها مات صاحب اليمن وتولاها سليمان بن شاهنشاه بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب باتفاق الامراء عليه ، فأرسل العادل إلى ولده الكامل أن يرسل إليها ولده أضسيس ، فأرسله فتملكها فظلم بها وفتك وغشم ، وقتل من الاشراف نحوا من ثمانمائة ، وأما من عداهم فكثير ، وكان من أفجر الملوك وأكثرهم فسقا وأقلهم حياء ودينا ، وقد ذكروا عنه ما تقشعر منه الأبدان وتنكره القلوب ، نسأل الله العافية وفيها توفي من الأعيان : إبراهيم بن علي ابن محمد بن بكروس الفقيه الحنبلي ، أفتى وناظر وعدل عند الحكام ، ثم انسلخ من هذا كله وصار شرطيا بباب النوى يضرب الناس ويؤذيهم غاية الأذى ، ثم بعد ذلك ضرب إلى أن مات وألقي في دجلة وفرح الناس بموته ، وقد كان أبوه رجلا صالحا . الركن عبد السلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر ، كان أبوه صالحا وكان هو متهما بالفلسفة ومخاطبة النجوم ، ووجد عنده كتب في ذلك ، وقد ولي عدة ولايات ، وفيه وفي أمثاله يقال : نعم الجدود ولكن بئس ما نسلوا . رأى عليه أبوه يوما ثوبا بخاريا فقال : سمعنا بالبخاري ومسلم ، وأما بخاري وكافر فهذا شئ عجيب ، وقد كان مصاحبا لأبي القاسم بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ، وكان الآخر مدبرا فاسقا ، وكانا يجتمعان على الشراب والمردان قبحهما الله . أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك البزار المعروف بابن الأخضر البغدادي المحدث المكثر الحافظ المصنف المحرر ، له كتب