ابن كثير

60

البداية والنهاية

الأمير بنيامين بن عبد الله ( 1 ) أحد أمراء الخليفة الناصر ، كان من سادات الامراء عقلا وعفة ونزاهة ، سقاه بعض الكتاب من النصارى سما فمات . وكان اسم الذي سقاه ابن ساوا ، فسلمه الخليفة إلى غلمان بنيامين فشفع فيه ابن مهدي الوزير وقال : إن النصارى قد بذلوا فيه خمسين ألف دينار ، فكتب الخليفة على رأس الورقة : إن الأسود أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب فتسلمه غلمان بنيامين فقتلوه وحرقوه ، وقبض الخليفة بعد ذلك على الوزير ابن مهدي كما تقدم . حنبل بن عبد الله ابن الفرج بن سعادة الرصافي الحنبلي ، المكبر بجامع المهدي ، راوي مسند أحمد عن ابن الحصين عن ابن المذهب عن أبي مالك عن عبد الله عن أبيه ، عمر تسعين سنة وخرج من بغداد فأسمعه بإربل ، واستقدمه ملوك دمشق إليها فسمع الناس بها عليه المسند ، وكان المعظم يكرمه ويأكل عنده على السماط من الطيبات ، فتضيبه التخمة كثيرا ، لأنه كان فقيرا ضيق الأمعاء من قلة الاكل ، خشن العيش ببغداد ، وكان الكندي إذا دخل على المعظم يسأل عن حنبل فيقول المعظم هو متخوم ، فيقول أطعمه العدس فيضحك المعظم ، ثم أعطاه المعظم ما لا جزيلا ورده إلى بغداد فتوفي بها ، وكان مولده سنة عشر وخمسمائة ، وكان معه ابن طبرزد ، فتأخرت وفاته عنه إلى سنة سبع وستمائة . عبد الرحمن بن عيسى ابن أبي الحسن المروزي ( 2 ) الواعظ البغدادي ، سمع من ابن أبي الوقت وغيره ، واشتغل على ابن الجوزي بالوعظ ، ثم حدثته نفسه بمضاهاته وشمخت نفسه ، واجتمع عليه طائفة من أهل باب النصيرة ثم تزوج في آخر عمره وقد قارب السبعين ، فاغتسل في يوم بارد فانتفخ ذكره فمات في هذه السنة .

--> ( 1 ) في شذرات الذهب 5 / 9 : أيتمس مملوك الخليفة الناصر . ( 2 ) في شذرات الذهب 5 / 13 البزوري : نسبة إلى قرية بزورا وهي إحدى قرى دجيل .