ابن كثير

56

البداية والنهاية

عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر كان ثقة عابدا زاهدا ورعا ، لم يكن في أولاد الشيخ عبد القادر الجيلاني خير منه ، لم يدخل فيما دخلوا فيه من المناصب والولايات ، بل كان متقللا من الدنيا مقبلا على أمر الآخرة ، وقد سمع الكثير وسمع عليه أيضا . أبو الحزم مكي بن زيان ( 1 ) ابن شبة بن صالح الماكسيني ( 2 ) ، من أعمال سنجار ، ثم الموصلي النحوي ، قدم بغداد وأخذ على ابن الخشاب وابن القصار ، والكمال الأنباري ، وقدم الشام فانتفع به خلق كثير منهم الشيخ علم الدين السخاوي وغيره وكان ضريرا ، وكان يتعصب لأبي العلاء المعري لما بينهما من القدر المشترك في الأدب والعمى ، ومن شعره : إذا احتاج النوال إلى شفيع * فلا تقبله تصبح قرير عين إذا عيف النوال لفرد من * فأولى أن يعاف لمنتين ومن شعره أيضا : نفسي فداء لاغيد غنج * قال لنا الحق حين ودعنا من ود شيئا من حبه طمعا * في قتله للوداع ودعنا إقبال الخادم جمال الدين أحد خدام صلاح الدين ، واقف الاقباليتين الشافعية والحنفية ، وكانتا دارين فجعلهما مدرستين ، ووقف عليهما وقفا الكبيرة للشافعية والصغيرة للحنفية ، وعليها ثلث الوقف . توفي بالقدس رحمه الله . ثم دخلت سنة أربع وستمائة فيها رجع الحجاج إلى العراق وهم يدعون الله ويشكون إليه ما لقوا من صدر جهان البخاري الحنفي ، الذي كان قدم بغداد في رسالة فاحتفل به الخليفة ، وخرج إلى الحج في هذه السنة ،

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان 5 / 278 وأنباه الرواة 3 / 320 والشذرات 5 / 11 : ديان . ( 2 ) الماكسيني : نسبة إلى ماكسين : وهي بليدة من أعمال الجزيرة الفراتية على نهر الخابور ورغم صغرها تشابه المدن في حسن بنائها .