ابن كثير
51
البداية والنهاية
أبو العباس أحمد بن مسعود ابن محمد القرطبي الخزرجي ، كان إماما في التفسير والفقه والحساب والفرائض والنحو واللغة والعروض والطب ، وله تصانيف حسان ، وشعر رائق منه قوله : وفي الوجنات ما في الروض لكن * لرونق زهرها معنى عجيب وأعجب ما التعجب منه * أنى لتيار تحمله عصيب ( 1 ) أبو الفداء إسماعيل بن برتعس السنجاري مولى صاحبها عماد الدين زنكي بن مودود ، وكان جنديا حسن الصورة مليح النظم كثير الأدب ومن شعره ما كتب به إلى الأشرف موسى بن العادل يعزيه في أخ له اسمه يوسف : دموع المعالي والمكارم أذرفت * وربع العلى قاع لفقدك صفصف غدا الجود والمعروف في اللحد ثاويا * غداة ثوى في ذلك اللحد يوسف متى خطفت يد المنية روحه * وقد كان للأرواح بالبيض يخطف سقته ليالي الدهر كأس حمامها * وكان بسقي الموت في الحرب يعرف فوا حسرتا لو ينفع الموت حسرة * ووا أسفا لو كان يجدي التأسف وكان على الارزاء نفسي قوية * ولكنها عن حمل ذا الرزء تضعف أبو الفضل بن الياس بن جامع الأربلي تفقه بالنظامية وسمع الحديث ، وصنف التاريخ وغيره ، وتفرد بحسن كتابة الشروط ، وله فضل ونظم ، فمن شعره : أممرض قلبي ، ما لهجرك آخر ؟ * ومسهر طرفي ، هل خيالك زائر ؟ ومستعذب التعذيب جورا بصده * أما لك في شرع المحبة زاجر ؟ هنيئا لك القلب الذي قد وقفته * على ذكر أيامي وأنت مسافر فلا فارق الحزن المبرح خاطري * لبعدك حتى يجمع الشمل قادر فإن مت فالتسليم مني عليكم * يعاودكم ما كبر الله ذاكر أبو السعادات الحلي التاجر البغدادي الرافضي ، كان في كل جمعة يلبس لامة الحرب ويقف خلف باب داره ،
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، والبيت مضطرب .