ابن كثير
412
البداية والنهاية
الديار المصرية يعلمان السلطان بوقوع التحليف على ما رسم به ، وجاء كتاب السلطان أنه جلس على السرير يوم الجمعة عاشر صفر ، وشق القاهرة في سادس عشره ( 1 ) في أبهة المملكة ، وعليه الخلعة الخليفية ( 2 ) والامراء بين يديه ، وأنه قد استناب بمصر الأمير سيف الدين سنقر المنصوري ، وخطب للمنصور لاجين بدمشق أول يوم ربيع الأول ، وحضر المقصورة القضاة وشمس الدين الأعسر وكجكن ، واستدمر وجماعة من أمراء دمشق ، وتوجه القاضي إمام الدين القزويني وحسام الدين الحنفي وجمال الدين المالكي إلى الديار المصرية مطلوبين ، وقدم الأمير حسام الدين أستاذ دار السلطان ، وسيف الدين جاعان من جهة السلطان فحلفوا الامراء ثانية ودخلوا على العادل القلعة ومعهم القاضي بدر الدين بن جماعة وكجكن فحلفوه أيمانا مؤكدة بعد ما طال بينهم الكلام بالتركي ، وذكروا بالتركي في مبايعته أنه راض من البلدان أي بلد كان ، فوقع التعيين بعد اليمين على قلعة صرخد ، وجاءت المراسيم بالوزارة لتقي الدين توبة ، وعزل شهاب الدين الحنفي ، وبالحسبة لأمين الدين يوسف الأرمني الرومي صاحب شمس الدين الايكي ، عوضا عن زين الدين الحنفي ، ودخل الأمير سيف الدين قبجق المنصوري على نيابة الشام إلى دمشق بكرة السبت السادس عشر من ربيع الأول ، ونزل دار السعادة عوضا عن سيف الدين غرلو العادلي ، وقد خرج الجيش بكماله لتلقيه ، وحضر يوم الجمعة إلى المقصورة فصلى بها وقرأ بعد الجمعة كتاب سلطاني حسامي بإبطال الضمانات من الأوقاف والأملاك بغير رضى أصحابها ، قرأه القاضي محيي الدين ابن فضل الله صاحب ديوان الانشاء ، ونودي في البلد من له مظلمة فليأت يوم الثلاثاء إلى دار العدل ، وخلع على الامراء والمقدمين وأرباب المناصب من القضاة والكتبة ، وخلع على ابن جماعة خلعتين واحدة للقضاء والأخرى للخطابة . ولما كان في شهر جمادى الآخرة وصل البريد فأخبر بولاية إمام الدين القزويني ( 3 ) القضاء بالشام عوضا عن بدر الدين بن جماعة ، وإبقاء ابن جماعة على الخطابة ، وتدريس القيمرية التي كانت بيد إمام الدين ، وجاء كتاب السلطان بذلك وفيه احترام وإكرام له ، فدرس بالقيمرية ( 4 )
--> ( 1 ) في السلوك 1 / 822 : يوم الخميس خامس عشر صفر . الخلعة الخليفية وكانت تتألف من جبة سوداء بزيق وأكمام واسعة ( السلوك 1 / 823 ) ، قلت والزيق من القميص ما أحاط منه بالعنق ، والزيق في النسائج عند العامة الخط الدقيق المنسوج فيها مخالفا لونها ، وقد يراد بالزيق أيضا قدة من الثوب ( محيط المحيط ) . ( 3 ) وهو إمام الدين عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن عبد الكريم القزويني الشافعي ، وكان السلطان قد عرض عليه قضاء القضاة بديار مصر فلم يقبل واختار دمشق ، فولاه قضاء القضاة بدمشق في رابع جمادى الأولى . ( 4 ) المدرسة القيمرية الكبرى بدمشق ، أنشأها القيمري الامام مقدم الجيوش ناصر الدين حسين بن عبد العزيز المتوفى سنة 665 ه ( الدارس 1 / 441 ) .