ابن كثير

406

البداية والنهاية

وفي يوم الأربعاء ثاني شهر رجب درس القاضي إمام الدين بالقيمرية عوضا عن صدر الدين ابن رزين الذي توفي . قال البرزالي : وفيها وقعت صاعقة على قبة زمزم فقتلت الشيخ علي بن محمد بن عبد السلام مؤذن المسجد الحرام ، كان يؤذن على سطح القبة المذكورة ، وكان قد روى شيئا من الحديث . وفيها قدمت امرأة الملك الظاهر أم سلامش من بلاد الأشكري إلى دمشق في أواخر ( 1 ) رمضان فبعث إليها نائب البلد بالهدايا والتحف ورتبت لها الرواتب والإقامات ، وكان قد نفاهم خليل بن المنصور لما ولي السلطنة . قال الجزري : وفي رجب درس كمال الدين بن القلانسي عوضا عن جلال الدين القزويني . وفي يوم الأربعاء سابع عشر شعبان درس الشيخ الإمام العلامة شيخ الاسلام تقي الدين بن تيمية الحراني بالمدرسة الحنبلية عوضا عن الشيخ زين الدين بن المنجى توفي إلى رحمة الله ، ونزل ابن تيمية عن حلقة العماد بن المنجا لشمس الدين بن الفخر البعلبكي . وفي آخر شوال ناب القاضي جمال الدين الزرعي الذي كان حاكما بزرع ، وهو سليمان بن عمر بن سالم الأزرعي عن ابن جماعة بدمشق ، فشكرت سيرته . وفيها خرج السلطان كتبغا من مصر قاصدا الشام في أواخر شوال ( 2 ) ، ولما جاء البريد بذلك ضربت البشائر بالقلعة ونزلوا بالقلعة السلطان ونائبه لاجين ووزيره ابن الخليلي . وفي يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة ولي قضاء الحنابلة الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي عوضا عن شرف الدين ( 3 ) مات رحمه الله ، وخلع عليه وعلى بقية الحكام وأرباب الولايات الكبار وأكابر الامراء ، وولي نجم الدين بن أبي الطيب وكالة بيت المال عوضا عن ابن الشيرازي وخلع عليه مع الجماعة ، ورسم على [ سنقر ] ( 4 ) الأعسر وجماعة من أصحابه وخلق من الكتبة والولاة وصودروا بمال كثير ، واحتيط على أموالهم وحواصلهم ، وعلى بنت ابن السلعوس وابن عدنان وخلق ، وجرت خبطة عظيمة ، وقدم ابنا الشيخ علي الحريري حسن وشيث من بسر لزيارة السلطان فحصل لهما منه رفد وإسعاف وعادا إلى بلادهما ، وضيفت القلندرية السلطان بسفح جبل المزة ، فأعطاه نحوا من عشرة آلاف ، وقدم صاحب حماة ( 5 ) إلى خدمة السلطان ولعب معه الكرة بالميدان ، واشتكت الاشراف من نقيبهم زين الدين بن عدنان ، فرفع الصاحب يده عنهم وجعل أمرهم إلى القاضي الشافعي ، فلما كان يوم الجمعة الثاني

--> ( 1 ) في السلوك 1 / 816 : حادي عشر رمضان . ( 2 ) في السلوك 1 / 816 : يوم السبت سابع عشر شوال . وكان سبب سفره إلى الشام تلك السنة حسبما قال ابن أبي الفضائل في النهج ص 428 : " انه أراد أن يعزل الأمير عز الدين أيبك الحموي عن نيابة السلطنة بالشام ويولي مكانه اغرلو مملوكه . ويرتب أحوال هؤلاء التتار الوافدين من الاويراتية " . ( 3 ) وهو شرف الدين حسن بن عبد الله بن محمد بن قدامة المقدسي وكان قد توفي ثاني عشرين شوال . ( 4 ) سقط من الأصل . ( 5 ) كان قدومه في رابع وعشرين ذي القعدة ( السلوك 1 / 816 ) .