ابن كثير

401

البداية والنهاية

فيها الملك المجاهد أنس بن الملك العادل كتبغا ، وتصدقوا بصدقات كثيرة في الحرمين وغيرهما ونودي بدمشق في يوم عرفة أن لا يركب أحد من أهل الذمة خيلا ولا بغالا ، ومن رأى من المسلمين أحدا من أهل الذمة قد خالف ذلك فله سلبه . وفي أواخر هذه السنة والتي تليها حصل بديار مصر غلاء شديد هلك بسببه خلق كثير ، هلك في شهر ذي الحجة نحو من عشرين ألفا ( 1 ) . وفيها ملك التتار قازان بن أرغون بن أبغا بن تولى بن جنكيزخان فأسلم وأظهر الاسلام على يد الأمير توزون رحمه الله ، ودخلت التتار أو أكثرهم في الاسلام ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ على رؤوس الناس يوم إسلامه ، وتسمى بمحمود ، وشهد الجمعة والخطبة ، وخرب كنائس كثيرة ، وضرب عليهم الجزية ورد مظالم كثيرة ببغداد وغيرها من البلاد ، وظهرت السبح والهياكل مع التتار والحمد لله وحده . وفيها توفي من الأعيان : الشيخ أبو الرجال المنيني الشيخ الصالح الزاهد العابد أبو الرجال بن مري بن بحتر المنيني ( 2 ) ، كانت له أحوال ومكاشفات وكان أهل دمشق والبلاد يزورونه في قرية منين ، وربما قدم هو بنفسه إلى دمشق فيكرم ويضاف وكانت له زاوية ببلده ، وكان بريئا من هذه السماعات الشيطانية ، وكان تلميذ الشيخ جندل ، وكان شيخه الشيخ جندل من كبار الصالحين سالكا طريق السلف أيضا ، وقد بلغ الشيخ أبو الرجال ثمانين سنة ، وتوفي بمنين في منزله في عاشر المحرم ، وخرج الناس من دمشق إلى جنازته فمنهم من أدركها ومن الناس من لم يدرك فصلى على القبر ودفن بزاويته رحمه الله . وفيها في أواخر ربيع الأول جاء الخبر بأن عساف بن أحمد بن حجى الذي كان قد أجار ذلك النصراني الذي سب الرسول قتل ففرح الناس بذلك . الشيخ الصالح العابد الزاهد الورع بقية السلف جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن الحرستاني ابن قاضي القضاة ، وخطيب الخطباء ، عماد الدين عبد الكريم بن جمال الدين عبد الصمد ، سمع الحديث وناب عن أبيه في

--> ( 1 ) في السلوك 1 / 810 : سبعة عشر ألفا . ( 2 ) من النجوم الزاهرة 8 / 76 ومرآة الجنان 4 / 227 وفي تذكرة النبيه : ابن مرا المنيني ، وفي الأصل : ابن مرعي من بحتر المنين ولعله خطأ من الناسخ في اسمه ، والمنيني نسبة إلى منين وهي قرية في جبل سنير من أعمال الشام وقيل من أعمال دمشق ( معجم البلدان ) .