ابن كثير
40
البداية والنهاية
يحيى بن الربيع وخلع عليه خلعة سنية سوداء وطرحة كحلي ، وحضر عنده العلماء والأعيان . وفيها تولى القضاء ببغداد أبو الحسن علي بن سليمان الجيلي وخلع عليه أيضا . وفيها توفي من الأعيان : القاضي ابن الزكي محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن عبد العزيز أبو المعالي القرشي ، محيي الدين قاضي قضاة دمشق وكل منهما كان قاضيا أبوه وجده وأبو جده يحيى بن علي ، وهو أول من ولي الحكم بدمشق منهم ، وكان هو جد الحافظ أبي القاسم بن عساكر لامه ، وقد ترجمه ابن عساكر في التاريخ ولم يزد على القرشي . قال الشيخ أبو شامة : ولو كان أمويا عثمانيا كما يزعمون لذكر ذلك ابن عساكر ، إذ كان فيه شرف لجده وخاليه محمد وسلطان ، فلو كان ذلك صحيحا لما خفي على ابن عساكر ، اشتغل ابن الزكي على القاضي شرف الدين أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون ، وناب عنه في الحكم ، وهو أول من ترك النيابة ، وهو أول من خطب بالقدس لما فتح كما تقدم ، ثم تولى قضاء دمشق وأضيف إليه قضاء حلب أيضا ، وكان ناظر أوقاف الجامع ، وعزل عنها قبل وفاته بشهور ، ووليها شمس الدين بن الليثي ضمانا ، وقد كان ابن الزكي ينهى الطلبة عن الاشتغال بالمنطق وعلم الكلام ، ويمزق كتب من كان عنده شئ من ذلك بالمدرسة النورية ، وكان يحفظ العقيدة المسماة بالمصباح للغزالي ، ويحفظها أولاده أيضا ، وكان له درس في التفسير يذكره بالكلاسة ، تجاه تربة صلاح الدين ، ووقع بينه وبين الإسماعيلية فأرادوا قتله فاتخذ له بابا من داره إلى الجامع ليخرج منه إلى الصلاة ، ثم إنه خولط في عقله ، فكان يعتريه شبه الصرع إلى أن توفي في شعبان من هذه السنة ، ودفن بتربته بسفح قاسيون ( 1 ) ويقال إن الحافظ عبد الغني دعا عليه فحصل له هذا الداء العضال ، ومات ، وكذلك الخطيب الدولعي توفي فيها وهما اللذان قاما على الحافظ عبد الغني فماتا في هذه السنة ، فكانا عبرة لغيرهما . الخطيب الدولعي ضياء الدين أبو القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين التغلبي ( 2 ) الدولعي ، نسبة إلى قرية بالموصل ، يقال لها الدولعية ، ولد بها في سنة ثمان عشرة ( 3 ) وخمسمائة ، وتفقه ببغداد على مذهب الشافعي وسمع الحديث فسمع الترمذي على أبي الفتح الكروخي ( 4 ) ، والنسائي على أبي الحسن
--> ( 1 ) في الأصل قايسون . ( 2 ) في الأصل : الثعلبي تحريف . ( 3 ) في معجم البلدان ووفيات الأعيان 7 / 203 : سنة 507 ه . ( 4 ) في الأصل : الكروجي وهو خطأ .