ابن كثير

398

البداية والنهاية

والفقراء ، توفي يوم الجمعة سادس شعبان ، ودفن عند جده لامه ابن المقدم ، ظاهر باب الفراديس . قاضي القضاة شهاب الدين بن الخويي أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شمس الدين أبي العباس أحمد بن خليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى بن محمد الشافعي ، أصلهم من خوي ، اشتغل وحصل علوما كثيرة ، وصنف كتبا كثيرة منها كتاب فيه عشرون فنا ، وله نظم علوم الحديث وكفاية المتحفظ وغير ذلك ، وقد سمع الحديث الكثير ، وكان محبا له ولأهله ، وقد درس وهو صغير بالدماغية ، ثم ولي قضاء القدس ، ثم بهسنا ، ثم ولي قضاء حلب ، ثم عاد إلى المحلة ، ثم ولي قضاء القاهرة ، ثم قدم على قضاء الشام مع تدريس العادلية والغزالية وغيرهما ، وكان من حسنات الزمان وأكابر العلماء الأعلام ، عفيفا نزها بارعا محبا للحديث وعلمه وعلمائه ، وقد خرج له شيخنا الحافظ المزي أربعين حديثا متباينة الاسناد ، وخرج له تقي الدين بن عتبة الأسودي الاسعردي مشيخة على حروف المعجم ، اشتملت على مائتين وستة وثلاثين شيخا . قال البرزالي : وله نحو ثلاثمائة شيخ لم يذكروا في هذا المعجم ، توفي يوم الخميس الخامس والعشرين من رمضان ، عن سبع وستين سنة ، وصلي عليه ودفن من يومه بتربة والده بسفح قاسيون . رحمه الله تعالى . الأمير علاء الدين الأعمى ناظر القدس وباني كثيرا من معالمه اليوم ، وهو الأمير الكبير علاء الدين أيدكين بن عبد الله الصالحي النجمي ، كان من أكابر الامراء ، فلما أضر أقام بالقدس الشريف وولي نظره معمره ومثمره وكان مهيبا لا تخالف مراسيمه ، وهو الذي بنى المطهرة قريبا من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فانتفع الناس بها بالوضوء وغيره ، ووجد بها الناس تيسيرا ، وابتنى بالقدس ربطا كثيرة ، وآثارا حسنة ، وكان يباشر الأمور بنفسه ، وله حرمة وافرة ، توفي في شوال منها . الوزير شمس الدين محمد بن عثمان ابن أبي الرجا ( 1 ) التنوخي ، المعروف بابن السلعوس ، وزير الملك الأشرف ، مات تحت الضرب الذي جاوز ألف مقرعة ، في عاشر صفر من هذه السنة ، ودفن بالقرافة ، وقيل إنه نقل إلى الشام بعد ذلك . وكان ابتداء أمره تاجرا ، ثم ولي الحسبة بدمشق بسفارة تقي الدين بن توبة ، ثم كان يعامل الملك الأشرف قبل السلطنة فظهر منه على عدل وصدق ، فلما ملك بعد أبيه

--> ( 1 ) في البداية المطبوعة : الرجال تصحيف .