ابن كثير
392
البداية والنهاية
وفي المحرم منها حكم القاضي حسام الدين الرازي الحنفي بالتشريك بين العلويين والجعفريين في الدباغة التي كانوا يتنازعونها من مدة مائتي سنة ، وكان ذلك يوم الثلاثاء سادس عشرين المحرم ، بدار العدل ، ولم يوافقه ابن الخويي ولا غيره ، وحكم للاعناكيين بصحة نسبهم إلى جعفر الطيار . وفيها رسم الأشرف بتخريب قلعة الشوبك فهدمت ( 1 ) ، وكانت من أحصن القلاع وأمنعها وأنفعها ، وإنما خربها عن رأي عتبة العقبى ، ولم ينصح للسلطان فيها ولا للمسلمين ، لأنها كانت شجى في حلوق الاعراب الذين هناك . وفيها أرسل السلطان الأمير علم الدين الدويداري إلى صاحب القسطنطينية وإلى أولاد بركة ومع الرسول تحفا كثيرة جدا ، فلم يتفق خروجه حتى قتل السلطان فعاد إلى دمشق . وفي عاشر جماد الأولى درس القاضي إمام الدين القزويني بالطاهرية البرانية . وحضر عنده القضاة والأعيان . وفي الثاني والعشرين من ذي الحجة يوم الاثنين طهر الملك الأشرف أخاه الملك الناصر محمد وابن أخيه الملك المعظم مظفر الدين موسى بن الصالح علي بن المنصور ، وعمل مهم عظيم ولعب الأشرف بالقبق وتمت لهم فرحة هائلة ، كانت كالوداع لسلطنته من الدنيا . وفي أول المحرم درس الشيخ شمس الدين بن غانم بالعصرونية ، وفي مستهل صفر درس الشيخ كمال الدين بن الزملكاني بالرواحية عوضا عن نجم الدين بن مكي بحكم انتقاله إلى حلب وإعراضه عن المدرسة المذكورة ، ودخل الركب الشامي في آخر صفر ، وكان ممن حج في هذه السنة الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله ، وكان أميرهم الباسطي ونالهم في معان ريح شديدة جدا مات بسببها جماعة ، وحملت الريح جمالا عن أماكنها ، وطارت العمائم عن الرؤوس ، واشتغل كل أحد بنفسه . وفي صفر منها وقع بدمشق برد عظيم أفسد شيئا كثيرا من المغلات بحيث بيع القمح كل عشرة أواق بدرهم ، ومات شئ كثير من الدواب ، وفيه زلزلت ناحية الكرك وسقط من تلفيتا أماكن كثيرة . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ الأرموي ( 2 ) الشيخ الصالح القدوة العارف أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ الصالح أبي محمد عبد الله يوسف ( 3 ) بن يونس بن إبراهيم بن سلمان الأرموي ، المقيم بزاويته بسفح قاسيون ، كان فيه عبادة
--> ( 1 ) في السلوك 1 / 785 : ولم يبق منها إلا قلتها فقط ( والقلة : هنا البرج ) . ( 2 ) الأرموي : قال ابن الفرات في تاريخه 8 / 159 يعرف بالارمني أو الأرموي نسبة إلى أرمينيا ، والأرجح أنه ينسب إلى أرمية وهي مدينة عظيمة قديمة بآذربيجان ( معجم البلدان ) . ( 3 ) في الأصل : عبد الله بن يوسف ، وفي السلوك 1 / 787 وتذكرة النبيه 1 / 163 : هو إبراهيم بن يوسف المدعو عبد الله بن يونس . مات وله سبع وسبعون سنة .