ابن كثير
382
البداية والنهاية
بالمدرسة الدخوانية الطبية ، وفي هذا الشهر درس جلال الدين الخبازي بالخاتونية البرانية ( 1 ) ، وجمال الدين بن الناصر بقي بالفتحية ، وبرهان الدين الإسكندري بالقوصية التي بالجامع ، والشيخ نجم الدين الدمشقي بالشريفية عند حارة الغرباء . وفيها أعيدت الناصرية إلى الفارقي وفيه درس بالامينية القاضي نجم الدين بن صصرى بعد ابن الزملكاني ، وأخذت منه العادلية الصغيرة لكمال الدين بن الزملكاني . وممن توفي فيها من الأعيان : أرغون بن أبغا ملك التتار كان شهما شجاعا سفاكا للدماء ، قتل عمه السلطان أحمد بن هولاكو ، فعظم في أعين المغول فلما كان في هذه السنة مات من شراب شربه فيه سهم ، فاتهمت المغول اليهود به - وكان وزيره سعد الدولة بن الصفي يهوديا - فقتلوا من اليهود خلقا كثيرا ، ونهبوا منهم أموالا عظيمة جدا في جميع مدائن العراق ، ثم اختلفوا فيمن يقيمونه بعده ، فمالت طائفة إلى كيختو فأجلسوه على سرير المملكة ، فبقي مدة ، قيل سنة وقيل أقل من ذلك ، ثم قتلوه وملكوا بعده بيدرا . وجاء الخبر بوفاة أرغون إلى الملك الأشرف وهو محاصر عكا ففرح بذلك كثيرا ، وكانت مدة ملك أرغون ثمان سنين ( 2 ) ، وقد وصفه بعض مؤرخي العراق بالعدل والسياسة الجيدة . المسند المعمر الرحالة فخر الدين بن النجار ( 3 ) وهو أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي المعروف بابن النجار ( 3 ) ، ولد في سلخ أو مستهل سنة ست وسبعين وخمسمائة ، وسمع الكثير ورحل مع أهله ، وكان رجلا صالحا عابدا زاهدا ورعا ناسكا ، تفرد بروايات كثيرة لطول عمره ، وخرجت له مشيخات وسمع منه الخلق الكثير والجم الغفير ، وكان منصوبا لذلك حتى كبر وأسن وضعف عن الحركة ، وله شعر حسن ، منه قوله : تكررت السنون علي حتى * بليت وصرت من سقط المتاع وقل النفع عندي غير أني * أعلل بالرواية والسماع
--> ( 1 ) وهي بدمشق وقفتها زمرد خاتون أخت الملك دقاق صاحب دمشق ، وأم شمس الملوك إسماعيل ومحمود وزوجة تاج الملوك بوري توفيت سنة 557 ه ( الدارس 1 / 502 ) . ( 2 ) في السلوك 1 / 776 : نحو سبع سنين . ( مختصر أبي الفداء 4 / 26 ) . ( 3 ) في السلوك وتذكرة النبيه وشذرات الذهب : ابن البخاري .