ابن كثير
370
البداية والنهاية
الحريرية وغيرهم ، وحضر جنازتها خلق كثير ، ودفنت عند الشيخ رسلان . العالم ابن الصاحب الشيخ الماجن ، هو الشيخ الفاضل علم الدين أحمد بن يوسف بن عبد الله بن شكر ، كان من بيت علم ورياسة ، وقد درس في بعض المدارس ، وكانت له وجاهة ورياسة ، ثم ترك ذلك كله وأقبل على الحرفشة وصحبة الحرافيش ( 1 ) والتشبه بهم في اللباس والطريقة ، وأكل الحشيش واستعمله ، كان من الفهم في الخلاعة والمجون والزوائد الرائقة الفائقة التي لا يلحق في كثير منها ، وقد كان له أولاد فضلاء ينهونه عن ذلك فلم يلتفت إليهم ، ولم يزل ذلك دأبه حتى توفي ليلة الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الأول ( 2 ) . ولما ولي القضاة الأربعة كان ابن خالته تاج الدين ابن بنت الأعز مستقلا في القضاء قبل ذلك ، فقال له ابن الصاحب المذكور : ما مت حتى رأيتك صاحب ربع ، فقال له : تسكت وإلا خليتهم يسقونك السم ، فقال له : في قلة دينك تفعل ، وفي قلة عقولهم يسمعوا منك ، وقال يمدح الحشيشة الخسيسة : في خمار الحشيش معنى مرامي * يا أهيل العقول والأفهام حرموها عن غير عقل ونقل * وحرام تحريم غير الحرام وله أيضا : يا نفس ميلي إلى التصابي * فاللهو منه الفتى يعيش ولا تملي من سكر يوم * إن أعوز الخمر فالحشيش وله أيضا : جمعت بين الحشيش والخمر * فرحت لا أهتدي من السكر يا من يريني لباب مدرستي * يربح والله غاية الاجر وقال يهجو الصاحب بهاء الدين بن الحنا : اقعد بها وتهنا * لا بد أن تتعنى تكتب علي بن محمد * من أين لك يا بن حنا فاستدعاه فضربه ثم أمر به إلى المارستان فمكث فيه سنة ثم أطلق .
--> ( 1 ) الحرافيش : مفردها حرفوش ، أي الرعاع والدهماء وضعاف الخلق . ( 2 ) في تذكرة النبيه 1 / 127 : ربيع الآخرة . وفي السلوك 1 / 750 : مات وقد أناف على الستين .