ابن كثير

357

البداية والنهاية

القاضي نجم الدين عمر بن نصر بن منصور البياني ( 1 ) الشافعي ، توفي في شوال منها ، وكان فاضلا ، ولي قضاء زرع ثم قضاء حلب ، ثم ناب في دمشق ودرس بالرواحية وباشرها بعده شمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي ، يوم عاشر شوال . وفي هذا اليوم توفي بحماه ملكها : الملك المنصور ناصر الدين محمد بن محمود بن عمر بن ملكشاه ( 2 ) ، بن أيوب ، ولد سنة ثلاثين وستمائة ( 3 ) ، وتملك حماه سنة ثنتين وأربعين ، وله عشر سنين ، فمكث في الملك أزيد من أربعين سنة ، وكان له بر وصدقات ، وقد أعتق في بعض موته خلقا من الأرقاء ، وقام في الملك بعده ولده الملك المظفر بتقليد الملك المنصور له بذلك . القاضي جمال الدين أبو يعقوب يوسف بن عبد الله بن عمر الرازي ، قاضي قضاة المالكية ، ومدرسهم بعد القاضي زين الزواوي الذي عزل نفسه ، وقد كان ينوب عنه فاستقل بعده بالحكم ، توفي في الخامس من ذي القعدة وهو في طريق الحجاز ، وكان عالما فاضلا قليل التكليف والتكلف ، وقد شغر المنصب بعده ثلاث سنين ودرس بعده للمالكية الشيخ جمال الدين الشريشي ، وبعده أبو إسحاق اللوري ، وبعده بدر الدين وأبو بكر البريسي ، ثم لما وصل القاضي جمال الدين بن سليمان حاكما درس بالمدارس والله سبحانه أعلم . ثم دخلت سنة أربع وثمانين وستمائة في أواخر ( 4 ) المحرم قدم الملك المنصور إلى دمشق ومعه الجيوش وجاء إلى خدمته صاحب حماه الملك المظفر بن المنصور فتلقاه بجميع الجيوش ، وخلع عليه خلعة الملوك ، ثم سافر السلطان

--> ( 1 ) في تذكرة النبيه 1 / 94 : البيساني . ( 2 ) في السلوك 1 / 726 وتذكرة النبيه 1 / 88 : شاهنشاه . ( 3 ) في تذكرة النبيه 1 / 88 : مولده في ربيع الأول سنة اثنين وثلاثين وستمائة . وفي السلوك : مات عن إحدى وخمسين سنة . ( 4 ) في السلوك 1 / 727 : في ثاني عشريه .