ابن كثير

331

البداية والنهاية

ذا رأي وعزم وتدبير ذا تمكن في الدولة الظاهرية ، لا تمضي الأمور إلا عن رأيه وأمره ، وله مكارم على الامراء وغيرهم ، وقد امتدحه الشعراء ، وكان ابنه تاج الدين وزير الصحبة ، وقد صودر في الدولة السعيدية . الشيخ محمد ابن الظهير اللغوي محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر مجد الدين أبو عبد الله الأربلي الحنفي المعروف بابن الظهير ، ولد بإربل سنة ثنتين وستمائة ، ثم أقام بدمشق ودرس بالقايمازية وأقام بها حتى توفي بها ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر ، ودفن بمقابر الصوفية ، وكان بارعا في النحو واللغة ، وكانت له يد طولى في النظم وله ديوان مشهور ، وشعر رائق ، فمن شعره قوله : كل حي إلى الممات مآبه * ومدى عمره سريع ذهابه يخرب الدار وهي دار بقاء * ثم يبنى ما عما قريب خرابه عجبا وهو في التراب غريق * كيف يلهيه طيبه وعلابه ؟ كل يوم يزيد نقصا وإن عمر * حلت أوصاله أوصابه ( 1 ) والورى في مراحل الدهر ركب * دائم السير لا يرجى إيابه فتزود إن التقى خير زاد * ونصيب اللبيب منه لبابه وأخو العقل من يقضي بصدق * شيبته في صلاحه وشبابه وأخو الجهل يستلذ هوى النفس * فيغدو شهدا لديه مصابه وهي طويلة جدا قريبة من مائة وخمسين بيتا ، وقد أورد الشيخ قطب الدين شيئا كثيرا من شعره الحسن الفائق الرائق . ابن إسرائيل الحريري محمد بن سوار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين نجم الدين أبو المعالي الشيباني الدمشقي ، ولد في يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستمائة ، وصحب الشيخ علي بن أبي الحسن بن منصور اليسري الحريري ، في سنة ثمان عشرة ، وكان قد لبس الخرقة قبله من الشيخ شهاب الدين السهروردي ، وزعم أنه أجلسه في ثلاث خلوات ، وكان ابن إسرائيل يزعم أن أهله قدموا الشام مع خالد بن الوليد فاستوطنوا دمشق ، وكان أديبا فاضلا في صناعة الشعر ، بارعا في النظم ، ولكن في كلامه ونظمه ما يشير به إلى نوع

--> ( 1 ) أوصاب : مفردها وصب أي مرض .