ابن كثير
327
البداية والنهاية
للملوك وغيرهم . توفي في ليلة أربع وعشرين من رجب من هذه السنة بنوى ، ودفن هناك رحمه الله وعفا عنا وعنه . علي بن علي بن أسفنديار نجم الدين الواعظ بجامع دمشق أيام السبوت في الأشهر الثلاثة ، وكان شيخ الخانقاه المجاهدية وبها توفي في هذه السنة ، وكان فاضلا بارعا ، وكان جده يكتب الانشاء للخليفة الناصر ، وأصلهم من بوشنج . ومن شعر نجم الدين هذا قوله : إذا زار بالجثمان غيري فإنني * أزور مع الساعات ربعك بالقلب وما كل ناء عن ديار بنازح * ولا كل دان في الحقيقة ذو قرب ثم دخلت سنة سبع وسبعين وستمائة كان أولها يوم الأربعاء وكان الخليفة الحاكم بأمر الله العباسي ، وسلطان البلاد شاما ومصرا وحلبا الملك السعيد . وفي أوائل المحرم اشتهر بدمشق ولاية ابن خلكان قضاء دمشق عودا على بدء في أواخر ذي الحجة ، بعد عزل سبع سنين ، فامتنع القاضي عز الدين بن الصائغ من الحكم في سادس المحرم وخرج الناس لتلقي ابن خلكان ، فمنهم من وصل إلى الرملة وكان دخوله في يوم الخميس الثالث والعشرين من المحرم ، فخرج نائب السلطنة عز الدين أيدمر بجميع الامراء والمواكب لتلقيه ، وفرح الناس بذلك ، ومدحه الشعراء ، وأنشد الفقيه شمس الدين محمد بن جعفر : لما تولى قضاء الشام حاكمه * قاضي القضاة أبو العباس ذو الكرم من بعد سبع شداد قال خادمه * ذا العام فيه يغاث الناس بالنعم وقال سعد الله بن مروان الفارقي : أذقت الشام سبع سنين جدبا * غداة هجرته هجرا جميلا فلما زرته من أرض مصر * مددت عليه من كفيك نيلا وقال آخر : رأيت أهل الشام طرا * ما فيهم قط غير راض نالهم الخير بعد شر * فالوقت بسط بلا انقباض وعوضوا فرحة بحزن * قد أنصف الدهر في التقاضي