ابن كثير
313
البداية والنهاية
وأجاز لشيخنا علم الدين البرزالي . توفي ابن مالك بدمشق ليلة الأربعاء ثاني عشر رمضان ( 1 ) ، ودفن بتربة القاضي عز الدين بن الصائغ بقاسيون . النصير الطوسي محمد ( 2 ) بن عبد الله الطوسي ، كان يقال له المولى نصير الدين ، ويقال الخواجا نصير الدين ، اشتغل في شبيبته وحصل علم الأوائل جيدا ، وصنف في ذلك في علم الكلام ، وشرح الإشارات لابن سينا ، ووزر لأصحاب قلاع الالموت من الإسماعيلية ، ثم وزر لهولاكو ، وكان معه في واقعة بغداد ، ومن الناس من يزعم أنه أشار على هولاكو خان بقتل الخليفة فالله أعلم ، وعندي أن هذا لا يصدر من عاقل ولا فاضل . وقد ذكره بعض البغاددة فأثنى عليه ، وقال : كان عاقلا فاضلا كريم الأخلاق ودفن في مشهد موسى بن جعفر في سرداب كان قد أعد للخليفة الناصر لدين الله ، وهو الذي كان قد بنى الرصد بمراغة ، ورتب فيه الحكماء من الفلاسفة والمتكلمين والفقهاء والمحدثين والأطباء وغيرهم من أنواع الفضلاء ، وبنى له فيه قبة عظيمة ، وجعل فيه كتبا كثيرة جدا ، توفي في بغداد في ثاني ( 3 ) عشر ذي الحجة من هذه السنة ، وله خمس وسبعون سنة ( 4 ) ، وله شعر جيد قوي وأصل اشتغاله على المعين سالم بن بدار بن علي المصري المعتزلي المتشيع ، فنزع فيه عروق كثيرة منه ، حتى أفسد اعتقاده . الشيخ سالم البرقي صاحب الرباط بالقرافة الصغرى ، كان صالحا متعبدا يقصد للزيارة والتبرك بدعائه ، وله اليوم أصحاب معروفون على طريقه . ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وستمائة فيها اطلع السلطان على ثلاثة عشر ( 5 ) أميرا منهم قجقار الحموي ، وقد كانوا كاتبوا التتر
--> ( 1 ) في تاريخ الظاهر 2 / 77 وشذرات الذهب 5 / 339 : شعبان . ( 2 ) الوافي بالوفيات 1 / 179 وتاريخ الظاهر 2 / 80 وفوات الوفيات 2 / 149 وغيرهما : محمد بن محمد بن حسن . . ( وفي مختصر أبي الفداء 4 / 8 : محمد بن محمد بن حسين ) . ( 3 ) في مختصر أبي الفداء 4 / 8 : ثامن عشر . ( انظر تاريخ الملك الظاهر 2 / 81 ) . ( 4 ) في تاريخ 2 / 81 : جاوز الثمانين ولم أتحقق مولده ( انظر الوافي - وتاريخ أبي الفداء - وتاريخ ابن القوطي ص 380 ) . ( 5 ) ذكر ابن شداد في تاريخ الظاهر 2 / 87 : أربعة عشر أميرا وهم : سيف الدين قجقار الحموي ، وموغان ، ومنكو ، وسريغا ، وطنغري فودى ، وطنغري برمش ، وأنوك ، وبرمش ، وبلبان مجلي ، والبعلاي المرتد ، وبلاغه ( في اليونيني : بلاغا ) وطبعني ( طبوعون ) وأيبك ، وسنجر الحواشي التركي .