ابن كثير
311
البداية والنهاية
التميمي بن القلانسي ، جاوز التسعين ( 1 ) وكان رئيسا كبيرا واسع النعمة ، لا يغفل أن يباشر شيئا من الوظائف وقد ألزموه بعد ابن سويد بمباشرة مصالح السلطان فباشرها بلا جامكية ، وكانت وفاته ببستانه ، ودفن بسفح قاسيون يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرم . والد الصدر عز الدين حمزة رئيس البلدين دمشق والقاهرة ، وحدهم مؤيد الدين أسعد بن حمزة الكبير كان وزيرا للملك الأفضل علي بن الناصر فاتح القدس ، كان رئيسا فاضلا له كتاب الوصية في الأخلاق المرضية وغير ذلك ، وكانت له يد جيدة في النظم ، فمن ذلك قوله : يا رب جد لي إذا ما ضمني جدثي * برحمة منك تنجيني من النار أحسن جواري إذا أمسيت ( 2 ) جارك في * لحدي فإنك قد أوصيت بالجار وأما والد حمزة بن أسعد بن علي بن محمد التميمي فهو العميد ، وكان يكتب جيدا وصنف تاريخا فيما بعد سنة أربعين وأربعمائة إلى سنة وفاته في خمس وخمسمائة . الأمير الكبير فارس الدين أقطاي المستعربي أتابك الديار المصرية ، كان أولا مملوكا لابن يمن ( 3 ) ، ثم صار مملوكا للصالح أيوب فأمره ، ثم عظم شأنه في دولة المظفر وصار أتابك العساكر ، فلما قتل امتدت أطماع الامراء إلى المملكة فبايع أقطاي الملك الظاهر فتبعه الجيش على ذلك ، وكان الظاهر يعرفها له ولا ينساها ، ثم قبل وفاته بقليل انهضم عند الظاهر ، ومات في هذه السنة بالقاهرة ( 4 ) . الشيخ عبد الله بن غانم ابن علي بن إبراهيم بن عساكر بن الحسين المقدسي ، له زاوية بنابلس ، وله أشعار رائقة ، وكلام قوي في علم التصوف ، وقد طول اليونيني ترجمته وأورد من أشعاره شيئا كثيرا . قاضي القضاة كمال الدين أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر بن علي التفليسي الشافعي ، ولد بتفليس سنة إحدى
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، والأرجح أن الصواب : السبعين لان مولده على الظن - سنة 597 أو 598 ( الوافي - اليونيني - تاريخ الظاهر ) . ( 2 ) في الوافي : أصبحت . ( 3 ) في تاريخ الملك الظاهر 2 / 97 : كان أولا لمهذب الدين علي بن الدقاق الحلبي ثم باعه وانتقل إلى ابن يمن . ( 4 ) ذكر وفاته ابن شداد في وفيات سنة 673 ه . وله من العمر قريب من سبعين سنة .