ابن كثير

297

البداية والنهاية

بالقرب من اليغمورية ، وخلف أموالا جزيلة ، وأوصى إلى السلطان في أولاده ، وحضر السلطان عزاءه بجامع دمشق . شرف الدين أبو الظاهر محمد بن الحافظ أبي الخطاب عمر بن دحية المصري ، ولد سنة عشر وستمائة وسمع أباه وجماعة ، وتولى مشيخة دار الحديث الكاملية مدة ، وحدث وكان فاضلا . القاضي تاج الدين أبو عبد الله محمد بن وثاب بن رافع البجيلي الحنفي ، درس وأفتى عن ابن عطاء بدمشق ، ومات بعد خروجه من الحمام على مساطب الحمام فجأة ودفن بقاسيون . الطبيب الماهر شرف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن حيدرة الرحبي شيخ الأطباء بدمشق ( 1 ) ، ومدرس الدخوارية عن وصية واقفها بذلك وله التقدمة في هذه الصناعة على أقرانه من أهل زمانه ، ومن شعره قوله : يساق بنو الدنيا إلى الحتف عنوة * ولا يشعر الباقي بحالة من يمضي كأنهم الانعام في جهل بعضها * بمأثم من سفك الدماء على بعض الشيخ نصير الدين المبارك بن يحيى بن أبي الحسن أبي البركات بن الصباغ الشافعي ، العلامة في الفقه والحديث ، درس وأفتى وصنف وانتفع به ، وعمر ثمانين سنة ، وكانت وفاته في حادي عشرة جمادى الأولى من هذه السنة ، رحمه الله تعالى . الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الكوفي المقري النحوي الملقب بسيبويه ، وكان فاضلا بارعا في صناعة النحو ، توفي بمارستان القاهرة في هذه السنة عن سبع وستين سنة رحمه الله . ومن شعره : عذبت قلبي بهجر منك متصل * يا من هواه ضمير غير منفصل

--> ( 1 ) ذكره صاحب الشذرات في وفيات سنة 668 ه‍ .