ابن كثير
294
البداية والنهاية
وفيها عمل البرواناه على قتل الملك علاء الدين ( 1 ) صاحب قونية وأقام ولده غياث الدين مكانه وهو ابن عشر سنين ( 2 ) وتمكن البرواناه في البلاد والعباد وأطاعه جيش الروم . وفيها قتل الصاحب علاء الدين صاحب الديوان ببغداد ابن الخشكري النعماني الشاعر ، وذلك أنه اشتهر عنه أشياء عظيمة ، منها أنه يعتقد فضل شعره على القرآن المجيد ، واتفق أن الصاحب انحدر إلى واسط فلما كان بالنعمانية حضر ابن الخشكري عنده وأنشده قصيدة قد قالها فيه ، فبينما هو ينشدها بين يديه إذ أذن المؤذن فاستنصته الصاحب ، فقال ابن الخشكري : يا مولانا اسمع شيئا جديدا ، وأعرض عن شئ له سنين ، فثبت عند الصاحب ما كان يقال عنده عنه ، ثم باسطه وأظهر أنه لا ينكر عليه شيئا مما قال حتى استعلم ما عنده ، فإذا هو زنديق ، فلما ركب قال لانسان معه استفرده في أثناء الطريق واقتله ، فسايره ذلك الرجل حتى إذا انقطع عن الناس قال لجماعة معه : أنزلوه عن فرسه كالمداعب له ، فأنزلوه وهو يشتمهم ويلعنهم ، ثم قال انزعوا عنه ثيابه فسلبوها وهو يخاصمهم ، ويقول إنكم أجلاف ، وإن هذا لعب بارد ، ثم قال : اضربوا عنقه ، فتقدم إليه أحدهم فضربه بسيفه فأبان رأسه . وفيها توفي : الشيخ عفيف الدين يوسف بن البقال شيخ رباط المرزبانية ، كان صالحا ورعا زاهدا حكى عن نفسه قال : كنت بمصر فبلغني ما وقع من القتل الذريع ببغداد في فتنة التتار ، فأنكرت في قلبي وقلت : يا رب كيف هذا وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له ؟ فرأيت في المنام رجلا وفي يده كتاب فأخذته فقرأته فإذا فيه هذه الأبيات فيها الانكار علي : دع الاعتراض فما الامر لك * ولا الحكم في حركات الفلك ولا تسأل الله عن فعله * فمن خاض لجة بحر هلك إليه تصير أمور العباد * دع الاعتراض فما أجهلك وممن توفي فيها من الأعيان :
--> ( 1 ) وهو قليج أرسلان بن كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلومش بن أرسلان يبغو بن سلجوق . ( تاريخ أبي الفداء 4 / 5 ) . ( 2 ) في تاريخ أبي الفداء : أربع سنين .