ابن كثير

289

البداية والنهاية

وفيها أمر الظاهر أن لا يبيت أحد من المجاورين بجامع دمشق فيه وأمر بإخراج الخزائن منه ، والمقاصير التي كانت فيه ، فكانت قريبا من ثلاثمائة ، ووجدوا فيها قوارير البول والفرش والسجاجيد الكثيرة ، فاستراح الناس والجامع من ذلك واتسع على المصلين . وفيها أمر السلطان بعمارة أسوار صفد وقلعتها ، وأن يكتب عليها ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) [ الأنبياء : 105 ] ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) [ المجادلة : 22 ] . وفيها التقى أبغا ومنكو تمر الذي قام مقام بركه خان فكسره أبغا وغنم منه شيئا كثيرا . وحكى ابن خلكان فيما نقل من خط الشيخ قطب الدين اليونيني قال : بلغنا أن رجلا يدعى أبا سلامة ( 1 ) من ناحية بصرى ، كان فيه مجون واستهتار ، فذكر عنده السواك وما فيه من الفضيلة ، فقال : والله لا أستاك إلا في المخرج - يعني دبره - فأخذ سواكا فوضعه في مخرجه ثم أخرجه ، فمكث بعده تسعة أشهر ( 2 ) فوضع ولدا على صفة الجرذان له أربعة قوائم ، ورأسه كرأس السمكة ( 3 ) ، وله دبر كدبر الأرنب . ولما وضعه صاح ذلك الحيوان ثلاث صيحات ، فقامت ابنة ذلك الرجل فرضخت رأسه فمات ، وعاش ذلك الرجل بعد وضعه له يومين ومات في الثالث ، وكان يقول هذا الحيوان قتلني وقطع أمعائي ، وقد شاهد ذلك جماعة من أهل تلك الناحية وخطباء ذلك المكان ، ومنهم من رأى ذلك الحيوان حيا ، ومنهم من رآه بعد موته . وممن توفي فيها من الأعيان : السلطان بركه ( 4 ) خان بن تولى بن جنكيز خان وهو ابن عم هولاكو ، وقد أسلم بركه خان هذا ، وكان يحب العلماء والصالحين ومن أكبر حسناته كسره لهولاكو وتفريق جنوده ، وكان يناصح الملك الظاهر ويعظمه ويكرم رسله إليه ، ويطلق لهم شيئا كثيرا ، وقد قام في الملك بعده بعض أهل بيته وهو منكوتمر بن طغان بن بابو ( 5 ) بن تولى بن جنكيزخان ، وكان على طريقته ومنواله ولله الحمد .

--> ( 1 ) في شذرات الذهب نقلا عن ابن خلكان 5 / 317 : قرية يقال لها دير أبي سلامة . كان بها رجل من العربان فيه استهتار . ( 2 ) زيد في رواية الشذرات : وهو يشكو من ألم البطن والمخرج . ( 3 ) زيد في رواية الشذرات : وله أربعة أنياب بارزة وذنب طويل مثل شبر وأربع أصابع . . ( 4 ) في تاريخ أبي الفداء : بركه بن باطوخان بن دوشي خان بن جنكيزخان . ( 5 ) في تاريخ أبي الفداء : باطو بن دوشي خان بن جنكيزخان .