ابن كثير
260
البداية والنهاية
والنفوس إنما تؤثر الراحة والبطالة ، ولا سيما أصحاب البساتين في أيام الفواكه وكثرت الشهوات في تلك الأيام ولا سيما القضاة . وفيها توفي : الملك السعيد صاحب ماردين نجم الدين بن ايل غازي بن المنصور أرتق بن أرسلان بن ايل غازي بن السني بن تمرتاش ابن ايل غازي بن اريثي وكان شجاعا ملك يوما ، وقد وقع في قلعته توران شاه بن الملك صلاح الدين كان نائبا للملك الظاهر بن العزيز بن الظاهر بن الناصر صاحب دمشق على حلب ، وقد حصن حلب من أيدي المغول مدة شهر ، ثم تسلمها بعد محاصرة شديدة صلحا . كانت وفاته في هذه السنة ودفن بدهليز داره . وفيها قتل : الملك السعيد حسن بن عبد العزيز ( 1 ) ابن العادل أبي بكر بن أيوب ، كان صاحب الصبيبة وبانياس بعد أبيه ( 2 ) ، ثم أخذتا منه وحبس بقلعة المنيرة ( 3 ) ، فلما جاءت التتار كان معهم وردوا عليه بلاده ، فلما كانت وقعة عين جالوت أتي به أسيرا إلى بين يدي المظفر قطز فضرب عنقه ، لأنه كان قد لبس سرقوج ( 4 ) التتار وناصحهم على المسلمين . عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر ابن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، شرف الدين بن العجمي الحلبي الشافعي ، من بيت العلم والرئاسة بحلب ، درس بالظاهرية ووقف مدرسة بها ودفن بها ، توفي حين دخلت لتتار حلب في صفر ، فعذبوه وصبوا عليه ماء باردا في الشتاء فتشنج حتى مات رحمه الله تعالى . الملك المظفر قطز بن عبد الله سيف الدين التركي ، أخص مماليك المعز التركماني ، أحد مماليك الصالح أيوب بن
--> ( 1 ) وهو العزيز عثمان بن العادل . ( 2 ) توفي أبوه سنة 630 ه فقام مكانه ابنه الظاهر ثم مات سنة 631 ه فتملك حسن هذا بعده انتزع منه نجم الدين أيوب الصبيبة وأعطاه " خبزا بالقاهرة " كما في ذيل مرآة الزمان . وفي العبر " وأعطاه امرة مصر " . ولما ملك الناصر الشام أخذه واعتقله بقلعة البيرة . ( ذيل مرآة الزمان 2 / 16 العبر 5 / 245 الوافي بالوفيات 12 / 100 ) . ( 3 ) كذا بالأصل ، وهو تحريف والصواب : البيرة . ( 4 ) في العبر : سراقوس ، وفي هامش مرآة الزمان : السراقوج : قبعة مغولية .