ابن كثير

246

البداية والنهاية

لذة العمر خمسة فاقتنيها * من خليع غدا أديبا فقيها في نديم وقينة وحبيب * ومدام وسب من لام فيها الوزير ابن العلقمي الرافضي قبحه الله محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي طالب ، الوزير مؤيد الدين أبو طالب بن العلقمي ، وزير المستعصم البغدادي ، وخدمه في زمان المستنصر أستاذ دار الخلافة مدة طويلة ، ثم صار وزير المستعصم وزير سوء على نفسه وعلى الخليفة وعلى المسلمين ، مع أنه من الفضلاء في الانشاء والأدب ، وكان رافضيا خبيثا ردئ الطوية على الاسلام وأهله ، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة في أيام المستعصم ما لم يحصل لغيره من الوزراء ، ثم مالا على الاسلام وأهله الكفار هولاكو خان ، حتى فعل ما فعل بالاسلام وأهله مما تقدم ذكره ، ثم حصل له بعد ذلك من الإهانة والذل على أيدي التتار الذين مالاهم وزال عنه ستر الله ، وذاق الخزي في الحياة الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ، وقد رأته امرأة وهو في الذل والهوان وهو راكب في أيام التتار برذونا وهو مرسم عليه ، وسائق يسوق به ويضرب فرسه ، فوقفت إلى جانبه وقالت له : يا بن العلقمي هكذا كان بنو العباس يعاملونك ؟ فوقعت كلمتها في قلبه وانقطع في داره إلى أن مات كمدا وغبينة وضيقا ( 1 ) ، وقلة وذلة ، في مستهل جمادى الآخرة ( 2 ) من هذه السنة ، وله من العمر ثلاث وستون سنة ، ودفن في قبور الروافض ، وقد سمع بأذنيه ، ورأى بعينيه من الإهانة من التتار والمسلمين ما لا يحد ولا يوصف . وتولى بعده ولده الخبيث الوزارة ، ثم أخذه الله أخذ القرى وهي ظالمة سريعا ، وقد هجاه بعض الشعراء فقال فيه : يا فرقة الاسلام نوحوا واندبوا * أسفا على ما حل بالمستعصم دست الوزارة كان قبل زمانه * لابن الفرات فصار لابن العلقمي محمد بن عبد الصمد بن عبد الله بن حيدرة فتح الدين أبو عبد الله بن العدل محتسب دمشق ، كان مشكورا حسن الطريقة ، وجده العدل نجيب الدين أبو محمد عبد الله بن حيدرة ، وهو واقف المدرسة التي بالزبداني في سنة تسعين وخمسمائة تقبل الله منه وجزاه خيرا .

--> ( 1 ) في مآثر الإنافة 2 / 92 : واستبقى هولاكو الوزير ابن العلقمي مدة يسيرة في الوزارة ثم قتله ، وبهامشه : " في هامش الأصل ما يأتي بخط مختلف : وهولاكو أحسن في قتله الوزير العلقمي " . وفي الفخري ص 338 : فمكث الوزير شهورا ثم مرض ومات . ( 2 ) في الفخري ص 339 : جمادى الأولى .