ابن كثير
230
البداية والنهاية
والشيخ تقي الدين عبد الرحمن بن أبي الفهم اليلداني ( 1 ) بها في ثامن ربيع الأول ودفن فيها ، وكان شيخا صالحا مشتغلا بالحديث سماعا وكتابة وإسماعا ، إلى أن توفي وله نحو مائة سنة . قلت : وأكثر كتبه ومجاميعه التي بخطه موقوفة بخزانة الفاضلية من الكلاسة ، وقد رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا رسول الله ما أنا رجل جيد ؟ قال : بلى أنت رجل جيد ، رحمه الله وأكرم مثواه . الشيخ شرف الدين محمد بن أبي الفضل المرسي ، وكان شيخا فاضلا متقنا محققا للبحث كثير الحج ، له مكانة عند الأكابر ، وقد اقتنى كتبا كثيرة ، وكان أكثر مقامه بالحجاز ، وحيث حل عظمه رؤساء تلك البلدة وكان مقتصدا في أموره وكانت وفاته رحمه الله بالذعقة بين العريش والداروم في منتصف ربيع الأول من هذه السنة رحمه الله . المشد الشاعر الأمير سيف الدين علي بن عمر بن قزل مشد الديوان بدمشق ، وكان شاعرا مطبقا له ديوان مشهور ، وقد رآه بعضهم بعد موته فسأله عن حاله فأنشده : نقلت إلى رمس القبور وضيقها * وخوفي ذنوبي أنها بي تعثر فصادفت رحمانا رؤوفا وأنعما * حباني بها سقيا لما كنت أحذر ومن كان حسن الظن في حال موته * جميلا بعفو الله فالعفو أجدر بشارة بن عبد الله الأرمني الأصل بدر الدين الكاتب مولى شبل الدولة المعظمي ، سمع الكندي وغيره ، وكان يكتب خطا جيدا ، وأسند إليه مولاه النظر في أوقافه وجعله في ذريته ، فهم إلى الآن ينظرون في الشبليتين ، وكانت وفاته في النصف من رمضان من هذه السنة . القاضي تاج الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة جمال الدين المصري ناب عن أبيه ودرس بالشامية ، وله شعر فمنه قوله :
--> ( 1 ) اليلداني : نسبة إلى يلدا قرية من قرى دمشق ، وفي معجم البلدان : يلدان ، وقيل يلدا دون نون وهي من دمشق على ثلاثة أميال . قال ياقوت : ولا أدرى أهما واحد أم اثنان .