ابن كثير
228
البداية والنهاية
فيها زكي الدين أبو الغورية أحد المعدلين بدمشق . وبدر الدين بن السني أحد رؤسائها . وعز الدين عبد العزيز بن أبي طالب بن عبد الغفار الثعلبي أبي الحسين ، وهو سبط القاضي جمال الدين بن الحرستاني ، رحمهم الله تعالى وعفا عنهم أجمعين . ثم دخلت سنة خمس وخمسين وستمائة فيها أصبح الملك المعظم صاحب مصر عز الدين أيبك بداره ميتا وقد ولي الملك بعد أستاذ الصالح نجم الدين أيوب بشهور . كان فيها ملك توران شاه المعظم بن الصالح ، ثم خلفته شجرة الدر أم خليل مدة ثلاثة أشهر ثم أقيم هو في الملك ، ومعه الملك الأشرف موسى بن الناصر يوسف بن أقسيس بن الكامل مدة ، ثم استقل بالملك بلا منازعة ، وكسر الناصر لما أراد أخذ الديار المصرية وقتل الفارس إقطاي في سنة ثنتين وخمسين ، وخلع بعده الأشرف واستقل بالملك وحده ، ثم تزوج بشجرة الدر أم خليل . وكان كريما شجاعا حييا دينا ، ثم كان موته في يوم الثلاثاء ( 1 ) الثالث والعشرين من ربيع الأول ، وهو واقف المدرسة المعزية بمصر ومجازها من أحسن الأشياء ، وهي من داخل ليست بتلك الفائقة . وقد قال بعضهم : هذه مجاز لا حقيقة له . ولما قتل رحمه الله فاتهم مماليكه زوجته أم خليل شجرة الدر به ، وقد كان عزم على تزوج ابنة صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ ، فأمرت جواريها أن يمسكنه لها فما زالت تضربه بقباقيبها والجواري يعركن في معاربه حتى مات وهو كذلك ( 2 ) ، ولما سمعوا مماليكه أقبلوا بصحبة مملوكه الأكبر سيف الدين قطز ، فقتلوها وألقوها على مزبلة غير مستورة العورة ، بعد الحجاب المنيع والمقام الرفيع ، وقد علمت على المناشير والتواقيع ، وخطب الخطباء باسمها ، وضربت السكة برسمها ، فذهبت فلا تعرف بعد ذلك بعينها ولا رسمها ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شئ قدير ) [ آل عمران : 26 ] وأقامت الأتراك بعد أستاذهم عز الدين أيبك التركماني ، بإشارة أكبر مماليكه الأمير سيف الدين قطز ، ولده نور الدين عليا ( 3 ) ولقبوه الملك المنصور ، وخطب له على المنابر وضربت السكة باسمه وجرت الأمور على ما يختاره برأيه ورسمه . وفيها كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الرافضة وأهل السنة ، فنهب الكرخ ودور الرافضة حتى
--> ( 1 ) في بدائع الزهور 1 / 1 / 294 : يوم الأربعاء خامس وعشرين ربيع الأول . ( 2 ) في تاريخ أبي الفداء 3 / 192 : قتله سنجر الجوهري مملوك الطواشي والخدام . وفي بدائع ابن إياس ، ندبت له خمسة من الخدام الروم ، فدخل عليهما هؤلاء وبأيديهم سيوف مسلولة ، فدخلوا عليه الحمام فقتلوه في الحمام خنقا . ( 1 / 1 / 294 ) . ( 3 ) قال ابن إياس : بويع بالسلطنة يوم الخميس سادس عشرين ربيع الأول 655 وكان له من العمر إحدى وعشرين سنة ( 1 / 1 / 296 ) وفي تاريخ أبي الفداء 3 / 192 : وعمره يومئذ خمس عشرة سنة .