ابن كثير

223

البداية والنهاية

منكسفان إلى الآن . وكتب هذا الكتاب ولها شهر وهي في مكانها ما تتقدم ولا تتأخر " . وقد قال فيها بعضهم أبياتا : يا كاشف الضر صفحا عن جرائمنا * لقد أحاطت بنا يا رب بأساء ( 1 ) نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها * حملا ونحن بها حقا أحقاء زلازل تخشع الصم الصلاب لها * وكيف يقوى على الزلزال شماء ( 2 ) أقام سبعا يرج الأرض فانصدعت * عن منظر منه عين الشمس عشواء ( 3 ) بحر من النار تجري فوقه سفن * من الهضاب لها في الأرض أرساء كأنما فوقه الأجبال طافية * موج عليه لفرط البهج وعثاء ترمي لها شررا كالقصر طائشة * كأنها ديمة تنصب هطلاء تنشق منها قلوب الصخر إن زفرت * رعبا وترعد مثل السعف أضواء منها تكاثف في الجو الدخان إلى * أن عادت الشمس منه وهي دهماء قد أثرت سفعة ( 4 ) في البدر لفحتها * فليلة التيم بعد النور ليلاء تحدث النيرات السبع ألسنها * بما يلاقي بها تحت الثرى الماء وقد أحاط لظاها بالبروج إلى * أن كاد يلحقها بالأرض إهواء فيا لها آية من معجزات رسول * الله يعقلها القوم الألباء ( 5 ) فباسمك الأعظم المكنون إن عظمت * منا الذنوب وساء القلب أسواء فاسمح وهب وتفضل وامح واعف وجد * واصفح فكل لفرط الجهل خطأ فقوم يونس لما آمنوا كشف * العذاب عنهم وعم القوم نعماء ونحن أمة هذا المصطفى ولنا * منه إلى عفوك المرجو دعاء هذا الرسول الذي لولاه ما سلكت * محجة في سبيل الله بيضاء فارحم وصل على المختار ما خطبت * على علا منبر الأوراق ورقاء قلت : والحديث الوارد في أمر هذه النار مخرج في الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضئ أعناق الإبل ببصرى " ( 6 ) وهذا لفظ البخاري .

--> ( 1 ) الضر : السوء والضرر ، والبأساء : الضائقة والشدة . ( 2 ) في بدائع الزهور 1 / 1 / 299 : شملاء . ( 3 ) في بدائع الزهور : عوراء . ( 4 ) في بدائع الزهور : شنعة . . فنوره التم بعد الضوء ليلاء . ( 5 ) البيت في البدائع : فيالها معجزات عن رسول الله قد ظهرت والناس أحياء . ( 6 ) أخرجه البخاري في كتاب : الفتن باب ( 24 ) . ومسلم في الفتن ح‍ ( 42 ) والإمام أحمد في مسنده ( 5 / 114 ) .