ابن كثير

216

البداية والنهاية

لفقره وحاجته ، وأنه لم يكن يملك غيرها ، فأعطاه رجل من الحاضرين دينارا ، فلما أخذه نظر فيه طويلا ثم قال : والله هذا الدينار أعرفه ، وقد ذهب مني في جملة دنانير عام أول ، فشتمه بعض الحاضرين فقال له ذلك الرجل : فما علامة ما قلت ؟ قال زنة هذا كذا وكذا ، وكان معه ثلاثة وعشرون دينارا ، فوزنوه فوجدوه كما ذكر ، فأخرج له الرجل ثلاثة وعشرين دينارا ، وكان قد وجدها كما قال حين سقطت منه ، فتعجب الناس لذلك . قال : ويقرب من هذا أن رجلا بمكة نزع ثيابه ليغتسل من ماء زمزم وأخرج من عضده دملجا زنته خمسون مثقالا ( 1 ) فوضعه مع ثيابه ، فلما فرغ من اغتساله لبس ثيابه ونسي الدملج ومضى ، وصار إلى بغداد وبقي مدة سنتين بعد ذلك وأيس منه ، ولم يبق معه شئ إلا يسير فاشترى به زجاجا وقوارير ليبيعها ويتكسب بها ، فبينما هو يطوف بها إذ زلق فسقطت القوارير فتكسرت فوقف يبكي واجتمع الناس عليه يتألمون له ، فقال في جملة كلامه والله يا جماعة لقد ذهب مني من مدة سنتين دملج من ذهب زنته خمسون دينارا ، ما باليت لفقده كما باليت لتكسير هذه القوارير ، وما ذاك إلا لأن هذه كانت جميع ما أملك ، فقال له رجل من الجماعة : فأنا والله لقيت ذلك الدملج ، وأخرجه من عضده فتعجب الناس والحاضرون . والله أعلم بالصواب . وممن توفي فيها من الأعيان ( 2 ) . .

--> ( 1 ) مثقال : مفرد مثاقيل . قال المقريزي : إن المثقال منذ وضع لم يختلف في جاهلية ولا اسلام . ويقال : إن الذي اخترع الوزن في الدهر الأول بدأه بوضع المثقال أولا . فجعله ستين حبة زنة الحبة مائة من حب الخردل البري المعتدل . وأقر النبي أهل مكة على ميزانهم فقال : " الميزان ميزان أهل مكة انظر الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 159 الحاشية ( 1 ) وجاء في كتاب الأوزان للمقريزي ص 60 : المثقال اسم لما له ثقل ، سواء كبر أو صغر ، وغلب عرفه على الصغير ، وصار في عرف الناس اسما على الدينار . ( وذلك في سنة 76 ه‍ في أيام عبد الملك بن مروان ) بعد اصلاحه نظام النقد وقرر أن يكون وزن الدينار مثقالا واحدا اي ( 5 ، 65 ) حبة أو ( 25 ، 4 ) غراما . ( 2 ) في هامش المطبوعة : " بياض بجميع الأصول ، وقال الذهبي : وفيها توفي أبو البقاء صالح بن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي الخياط في المحرم . [ وهو راوي صحيح مسلم عن أبي المفاخر المأموني وكان صالحا متعففا ] ، وسبط السلفي عبد الرحمن بن أبي الحرم المكي بن عبد الرحمن الطرابلسي الإسكندراني في شوال عن إحدى وثمانين سنة [ سمع من جده السلفي الكبير وانتهى إليه علو الاسناد بالديار المصرية ] وأبو محمد بن جميل البندنيجي البواب ، آخر من روى عن عبد الحق اليوسفي . " - ما بين معكوفين في الحاشية زيادة من شذرات الذهب ، قال في الشذرات 5 / 254 : وفيها أي في سنة 651 توفي : ابن الزملكاني كمال الدين عبد الواحد ابن خطيب زملكا عبد الكريم بن خلف الأنصاري صاحب علم المعاني والبيان . وفيها علي بن عبد الله بن محمد الأنصاري القرطبي في ربيع الأول بمراكش وله 88 سنة . وفيها علي بن عبد الرحمن البغدادي البابصري الفقيه الحنفي توفي ببغداد في شعبان . وفيها محمد بن الشيخ عبد الله اليونيني ، توفي ببعلبك في شهر رجب .