ابن كثير

203

البداية والنهاية

الشيخ علي المعروف بالحريري ( 1 ) أصله من قرية بسر شرقي ذرع ، وأقام بدمشق مدة يعمل صنعة الحرير ، ثم ترك ذلك وأقبل يعمل الفقيري على يد الشيخ علي المغربل ، وابتنى له زاوية على الشرف القبلي ، وبدرت منه أفعال أنكرها عليه الفقهاء ، كالشيخ عز الدين بن عبد السلام ، والشيخ تقي الدين بن الصلاح ، والشيخ أبي عمرو بن الحاجب شيخ المالكية وغيرهم ، فلما كانت الدولة الأشرفية حبس في قلعة عزتا مدة سنين ثم أطلقه الصالح إسماعيل واشترط عليه أن لا يقيم بدمشق ، فلزم بلده بسر مدة حتى كانت وفاته في هذه السنة ، قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الذيل : وفي رمضان أيضا توفي الشيخ علي المعروف بالحريري المقيم بقرية بسر في زاويته ، وكان يتردد إلى دمشق ، وتبعه طائفة من الفقراء وهم المعروفون بأصحاب الحريري أصحاب المنافي للشريعة ، وباطنهم شر من ظاهرهم ، إلا من رجع إلى الله منهم ، وكان عند هذا الحريري من الاستهزاء بأمور الشريعة والتهاون فيها من إظهار شعائر أهل الفسوق والعصيان شئ كثير ، وانفسد بسببه جماعة كبيرة من أولاد كبراء دمشق وصاروا على زي أصحابه ، وتبعوه بسبب أنه كان خليع العذار ، يجمع مجلسه الغنا الدائم والرقص والمردان ، وترك الانكار على أحد فيما يفعله ، وترك الصلوات وكثرت النفقات ، فأضل خلقا كثيرا وأفسد جما غفيرا ، ولقد أفتى في قتله مرارا جماعة من علماء الشريعة ، ثم أراح الله تعالى منه . هذا لفظه بحروفه . واقف العزيه الأمير عز الدين أيبك أستاذ دار المعظم ، كان من العقلاء الأجواد الأمجاد ، استنابه المعظم على صرخد وظهرت منه نهضة وكفاية وسداد ، ووقف العزيتين الجوانية والبرانية ، ولما أخذ منه الصالح أيوب صرخد عوضه عنها وأقام بدمشق ثم وشي عليه بأنه يكاتب الصالح إسماعيل فاحتيط عليه وعلى أمواله وحواصله فمرض وسقط إلى الأرض ، وقال : هذا آخر عهدي . ولم يتكلم حتى مات ودفن بباب النصر بمصر رحمه الله تعالى ، ثم نقل إلى تربته التي فوق الوراقة . وإنما أرخ السبط وفاته في سنة سبع وأربعين فالله أعلم . الشهاب غازي بن العادل صاحب ميافارقين وخلاط وغيرهما من البلدان ، كان من عقلاء بني أيوب وفضلائهم ، وأهل الديانة منهم ، ومما أنشد قوله :

--> ( 1 ) وهو أبو محمد ، علي بن منصور الدمشقي مات فجأة يوم الجمعة 26 رمضان وقد نيف على التسعين .