ابن كثير
184
البداية والنهاية
الترك في سنة إحدى وخمسين كما سيأتي بيانه . وفيها ركب الملك المنصور بن إبراهيم بن الملك المجاهد صاحب حمص ومعه الحلبيون ، فاقتتلوا مع الخوارزمية بأرض حران ، فكسروهم ومزقوهم كل ممزق ، وعادوا منصورين إلى بلادهم ، فاصطلح شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين مع الخوارزمية وآواهم إلى بلده ليكونوا من حزبه . قال أبو شامة : وفيها كان دخول الشيخ عز الدين إلى الديار المصرية فأكرمه صاحبها وولاه الخطابة بالقاهرة وقضاء القضاة بمصر ، بعد وفاة القاضي شرف الدين المرقع ثم عزل نفسه مرتين وانقطع في بيته رحمه الله تعالى . قال : وفيها توفي الشمس ابن الخباز النحوي الضرير في سابع رجب . والكمال بن يونس الفقيه في النصف من شعبان ، وكانا فاضلي بلدهما في فنهما . قلت أما : الشمس بن الخباز فهو أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن معالي بن منصور بن علي ، الضرير النحوي الموصلي المعروف بابن الخباز ، اشتغل بعلم العربية وحفظ المفصل والايضاح والتكملة والعروض والحساب ، وكان يحفظ المجمل في اللغة وغير ذلك ، وكان شافعي المذهب كثير النوادر والملح ، وله أشعار جيدة ، وكانت وفاته عاشر رجب وله من العمر خمسون سنة رحمه الله تعالى . وأما : الكمال بن يونس فهو موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك العقيلي ، أبو الفتح الموصلي شيخ الشافعية بها ، ومدرس بعدة مدارس فيها ، وكانت له معرفة تامة بالأصول والفروع والمعقولات والمنطق والحكمة ، ورحل إليه الطلبة من البلدان ، وبلغ ثمانيا وثمانين عاما ، وله شعر حسن . فمن ذلك ما امتدح به البدر لؤلؤ صاحب الموصل وهو قوله : لئن زينت الدنيا بما لك أمرها ( 1 ) * فمملكة الدنيا بكم تتشرف بقيت بقاء الدهر أمرك نافذ * وسعيك مشكور وحكمك ينصف ( 2 ) كان مولده سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، وتوفي للنصف من شعبان هذه السنة ، رحمه الله تعالى قال أبو شامة : وفيها توفي بدمشق : عبد الواحد الصوفي الذي كان قسا راهبا في كنيسة مريم سبعين سنة ، أسلم قبل موته بأيام ، ثم توفي شيخا
--> ( 1 ) البيت في الوفيات 5 / 315 وصدره : لئن شرفت أرض بمالك رقها . . . ( 2 ) في الوفيات : منصف .