ابن كثير

181

البداية والنهاية

الذي فتح مصر ، وأول من ملك منهم ، وكانت وفاته رحمه الله بحمص ، وعمل عزاءه بجامع دمشق عفا الله عنه بمنه . القاضي الخويي ( 1 ) شمس الدين أحمد بن خليل ابن سعادة بن جعفر الخويي قاضي القضاة بدمشق يومئذ ، وكان عالما بفنون كثيرة من الأصول والفروع وغير ذلك ، كانت وفاته يوم السبت بعد الظهر السابع من شعبان ، وله خمس وخمسون سنة بالمدرسة العادلية ، وكان حسن الأخلاق جميل المعاشرة ، وكان يقول لا أقدر على إيصال المناصب إلى مستحقيها ، له مصنفات منها عروض قال فيه أبو شامة : أحمد بن الخليل أرشده ال‍ * له لما أرشد الخليل بن أحمد ذاك مستخرج العروض وهذا * مظهر السر منه والعود أحمد وقد ولي القضاء بعد رفيع الدين عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل بن عبد الهادي الحنبلي مع تدريس العادلية ، وكان قاضيا ببعلبك . فأحضره إلى دمشق الوزير أمين الدين الذي كان سامريا فأسلم ، وزر للصالح إسماعيل ، واتفق هو وهذا القاضي على أكل أموال الناس بالباطل . قال أبو شامة : ظهر منه سوء سيرة وعسف وفسق وجور ومصادرة في الأموال . قلت : وقد ذكر غيره عنه أنه ربما حضر يوم الجمعة في المشهد الكمالي بالشباك وهو سكران ، وأن قناني الخمر كانت تكون على بركة العادلية يوم السبت ، وكان يعتمد في التركات اعتمادا سيئا جدا ، وقد عامله الله تعالى بنقيض مقصوده ، وأهلكه الله على يدي من كان سبب سعادته ، كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله تعالى . ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وستمائة فيها سلم الصالح إسماعيل صاحب دمشق حصن شقيف أرنون ( 2 ) لصاحب صيدا الفرنجي ، فاشتد الانكار عليه بسبب ذلك من الشيخ عز الدين بن عبد السلام خطيب البلد ، والشيخ أبي عمرو بن الحاجب شيخ المالكية ، فاعتقلهما مدة ثم أطلقهما وألزمهما منازلهما ، وولى الخطابة وتدريس الغزالية لعماد الدين داود بن عمر بن يوسف المقدسي خطيب بيت الابار ، ثم خرج الشيخان من دمشق فقصد أبو عمرو الناصر داود بالكرك ، ودخل الشيخ عز الدين الديار المصرية ، فتلقاه صاحبها أيوب بالاحترام والاكرام ، وولاه خطابة القاهرة وقضاء مصر ، واشتغل

--> ( 1 ) من الوافي بالوفيات وشذرات الذهب ، وفي الأصل : الحوبي خطأ . والخويي : نسبة إلى خوي : مدينة بآذربيجان من أقليم تبريز . ( 2 ) من تاريخ أبي الفداء 3 / 169 . وفي الأصل : " شعيف أربون " وهو تحريف .