ابن كثير

17

البداية والنهاية

الفخر محمود بن علي التوقاني ( 1 ) الشافعي ، عائدا من الحج . والشاعر : أبو الغنائم محمد بن علي ابن المعلم الهرثي من قرى واسط ، عن إحدى وتسعين سنة ، وكان شاعرا فصيحا ، وكان ابن الجوزي في مجالسه يستشهد بشئ من لطائف أشعاره ، وقد أورد ابن الساعي قطعة جيدة من شعره الحسن المليح . وفيها توفي : الفقيه أبو الحسن علي بن سعيد ابن الحسن البغدادي المعروف بابن العريف ، ويلقب بالبيع الفاسد ، كان حنبليا ثم اشتغل شافعيا على أبي القاسم بن فضلان ، وهو الذي لقبه بذلك لكثرة تكراره على هذه المسألة بين الشافعية والحنفية ، ويقال إنه صار بعد هذا كله إلى مذهب الإمامية فالله أعلم . وفيها توفي : الشيخ أبو شجاع محمد بن علي بن مغيث بن الدهان الفرضي الحاسب المؤرخ البغدادي ، قدم دمشق وامتدح الكندي أبو اليمن زيد بن الحسن فقال : يا زيد زادك ربي من مواهبه * نعما يقصر عن إدراكها الامل لا بدل الله حالا قد حباك بها * ما دار بين النحاة الحال والبدل النحو أنت أحق العالمين به * أليس باسمك فيه يضرب المثل ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة فيها ورد كتاب من القاضي الفاضل إلى ابن الزكي يخبره فيه " أن في ليلة الجمعة التاسع من جمادى الآخرة أتى عارض فيه ظلمات متكاثفة ، وبروق خاطفة ، ورياح عاصفة ، فقوي الجو بها واشتد هبوبها قد أثبت لها أعنة مطلقات ، وارتفعت لها صفقات ، فرجفت لها الجدران واصطفقت ، وتلاقت على بعدها واعتنقت ، وثار السماء والأرض عجاجا ، حتى قيل إن هذه على هذه قد انطبقت ، ولا يحسب إلا أن جهنم قد سال منها واد ، وعدا منها عاد ، وزاد عصف الريح

--> ( 1 ) في ابن الأثير 12 / 124 : القوفاني .