ابن كثير

163

البداية والنهاية

تقدم ، وجزيرة ابن عمر ، قيل إنها منسوبة إلى رجل يقال له عبد العزيز بن عمر ، من أهل برقعيد ، وقيل بل هي منسوبة إلى ابني عمر ، وهما أوس وكامل ابنا عمر بن أوس . ابن المستوفي الأربلي مبارك بن أحمد بن مبارك بن موهوب بن غنيمة بن غالب العلامة شرف الدين أبو البركات اللخمي الأربلي ، كان إماما في علوم كثيرة كالحديث وأسماء الرجال والأدب والحساب ، وله مصنفات كثيرة وفضائل غزيرة ، وقد بسط ترجمته القاضي شمس الدين ابن خلكان في الوفيات ، فأجاد وأفاد . رحمهم الله ( 1 ) . ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وستمائة فيها كمل بناء المدرسة المستنصرية ببغداد ولم يبن مدرسة قبلها مثلها ، ووقفت على المذاهب الأربعة من كل طائفة اثنان وستون فقيها ، وأربعة معيدين ، ومدرس لكل مذهب ، وشيخ حديث وقارئان وعشرة مستمعين ، وشيخ طب ، وعشرة من المسلمين يشتغلون بعلم الطب ، ومكتب للأيتام وقدر للجميع من الخبز واللحم والحلوى والنفقة ما فيه كفاية وافرة لكل واحد . ولما كان يوم الخميس خامس رجب حضرت الدروس بها وحضر الخليفة المستنصر بالله بنفسه الكريمة وأهل دولته من الامراء والوزراء والقضاة والفقهاء والصوفية والشعراء ، ولم يتخلف أحد من هؤلاء ، وعمل سماط عظيم بها أكل منه الحاضرون ، وحمل منه إلى سائر دروب بغداد من بيوتات الخواص والعوام ، وخلع على جميع المدرسين بها والحاضرين فيها ، وعلى جميع الدولة والفقهاء والمعيدين ، وكان يوما مشهودا ، وأنشدت الشعراء الخليفة المدائح الرائقة والقصائد الفائقة ، وقد ذكر ذلك ابن الساعي في تاريخه مطولا مبسوطا شافيا كافيا ، وقدر لتدريس الشافعية بها الامام محيي الدين أبو عبد الله بن فضلان ، وللحنفية الإمام العلامة رشيد الدين أبو حفص عمر بن محمد الفرغاني ، وللحنابلة الامام العالم محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ، ودرس عنه يومئذ ابنه عبد الرحمن نيابة لغيبته في بعض الرسالات إلى الملوك ، ودرس للمالكية يومئذ الشيخ الصالح العالم أبو الحسن المغربي المالكي نيابة أيضا ، حتى يعين شيخ غيره ، ووقفت خزائن كتب لم يسمع بمثلها في كثرتها وحسن نسخها وجودة الكتب الموقوفة بها . وكان المتولي لعمارة هذه المدرسة مؤيد الدين أبو طالب محمد بن العلقمي الذي وزر بعد ذلك ، وقد كان إذ ذاك أستاذ دار الخلافة ، وخلع عليه يومئذ وعلى الوزير نصير الدين . ثم عزل مدرس الشافعية في رابع عشر ذي القعدة بقاضي القضاة

--> ( 1 ) ذكر ابن خلكان وفاته بالموصل في 5 محرم سنة 637 وكان مولده سنة 564 بقلعة اربل ( 4 / 151 شذرات الذهب 5 / 186 ) .