ابن كثير

157

البداية والنهاية

أبو عبد الله محمد بن علي ابن محمد بن الجارود الماراني ، الفقيه الشافعي ، أحد الفضلاء ، ولي القضاء بإربل وكان ظريفا خليعا ، وكان من محاسن الأيام ، وله أشعار رائقة ومعان فائقة منها قوله : مشيب أتى وشباب رحل * أحل العناية حيث حل وذنبك جم ، ألا فارجعي * وعودي فقد حان وقت الاجل وديني الاله ولا تقصري * ولا يخدعنك طول الامل أبو الثناء محمود بن رالي ابن علي بن يحيى الطائي الرقي نزيل إربل ، وولي النظر بها للملك مظفر الدين ، وكان شيخا أديبا فاضلا ، ومن شعره قوله : وأهيف ما الخطي إلا قوامه * وما الغصن إلا ما يثنيه لينه وما الدعص إلا ما تحمل خصره * وما النبل إلا ما تريش جفونه وما الخمر إلا ما يروق ثغره * وما السحر إلا ما تكن عيونه وما الحسن إلا كله فمن الذي * إذا ما رآه لا يزيد جنونه ابن معطي النحوي يحيى ترجمه أبو شامة في السنة الماضية ، وهو أضبط لأنه شهد جنازته بمصر ، وأما ابن الساعي فإنه ذكره في هذه السنة ، وقال إنه كان حظيا عند الكامل محمد صاحب مصر ، وإنه كان قد نظم أرجوزة في القراءات السبع ، ونظم ألفاظ الجمهرة ، وكان قد عزم على نظم صحاح الجوهري . ثم دخلت سنة ثلاثين وستمائة فيها باشر خطابة بغداد ونقابة العباسيين العدل مجد الدين أبو القاسم هبة الله بن المنصوري ، وخلع عليه خلعة سنية ، وكان فاضلا قد صحب الفقراء والصوفية وتزهد برهة من الزمان ، فلما دعي إلى هذا الامر أجاب سريعا وأقبلت عليه الدنيا بزهرتها ، وخدمه الغلمان الأتراك ، ولبس لباس المترفين وقد عاتبه بعض تلامذته بقصيدة طويلة ، وعنفه على ما صار إليه ، وسردها ابن الساعي بطولها في تاريخه . وفيها سار القاضي محيي الدين يوسف بن الشيخ جمال الدين أبي الفرج في الرسلية من الخليفة إلى الكامل صاحب مصر ، ومعه كتاب هائل فيه تقليده الملك ، وفيه أوامر كثيرة مليحة من إنشاء الوزير نصر الدين أحمد بن الناقد ، سرده ابن الساعي أيضا