ابن كثير
155
البداية والنهاية
الدولة كما سيأتي . وفيها سابع عشر شوالها عزل الخليفة المستنصر وزيره مؤيد الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم القمي ، وقبض عليه وعلى أخيه حسن وابنه فخر الدين أحمد بن محمد القمي وأصحابهم وحبسوا ، واستوزر الخليفة مكانه أستاذ الدار شمس الدين أبا الأزهر ، أحمد بن محمد بن الناقد ، وخلع عليه خلعة سنية وفرح الناس بذلك . وفيه أقبلت طائفة من التتار فوصلوا إلى شهزور فندب الخليفة صاحب إربل مظفر الدين كوكبري بن زين الدين ، وأضاف إليه عساكر من عنده ، فساروا نحوهم فهربت منهم التتار وأقاموا في مقابلتهم مدة شهور ، ثم تمرض مظفر الدين وعاد إلى بلده إربل ، وتراجعت التتار إلى بلادها . وممن توفي فيها من الأعيان : الحافظ محمد بن عبد الغني ابن أبي بكر البغدادي ، أبو بكر بن نقطة الحافظ المحدث الفاضل ، صاحب الكتاب النافع المسمى بالتقييد في تراجم رواة الكتب والمشاهير من المحدثين ، وكان أبوه فقيها فقيرا منقطعا في بعض مساجد بغداد ( 1 ) ، يؤثر أصحابه بما يحصل له ، ونشأ ولده هذا معني بعلم الحديث وسماعه والرحلة فيه إلى الآفاق شرقا وغربا ، حتى برز فيه على الاقران ، وفاق أهل ذلك الزمان ، ولد سنة تسع ( 2 ) وسبعين وخمسمائة ، وتوفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من صفر من هذه السنة ، رحمهم الله تعالى . الجمال عبد الله بن الحافظ عبد الغني المقدسي كان فاضلا كريما حييا ، سمع الكثير ، ثم خالط الملوك وأبناء الدنيا ، فتغيرت أحواله ومات ببستان ابن شكر عند الصالح إسماعيل بن العادل ، وهو الذي كفنه ودفن بسفح قاسيون . أبو علي الحسين بن أبي بكر المبارك ابن أبي عبد الله محمد بن يحيى بن مسلم الزبيدي ثم البغدادي ، كان شيخا صالحا حنفيا فاضلا ذا فنون كثيرة ، ومن ذلك علم الفرائض والعروض ، وله فيه أرجوزة حسنة ، انتخب منها ابن الساعي من كل بحر بيتين ، وسرد ذلك في تاريخه .
--> ( 1 ) توفي ببغداد في رابع جمادى الآخرة سنة 583 ه . ( 2 ) في الوافي بالوفيات 3 / 267 : ولد في نيف وسبعين وخمسمائة .