ابن كثير

146

البداية والنهاية

محمد السبتي النجار كان يعده بعضهم من الابدال ، قال أبو شامة : وهو الذي بنى المسجد غربي دار الزكاة عن يسار المار في الشارع من ماله ، ودفن بالجبل . وكانت جنازته مشهودة رحمه الله تعالى . أبو الحسن علي بن سالم ابن يزبك بن محمد بن مقلد العبادي الشاعر من الحديثة ، قدم بغداد مرارا وامتدح المستظهر وغيره ، وكان فاضلا شاعرا يكثر التغزل . أبو يوسف يعقوب بن صابر الحراني ثم البغدادي المنجنيقي ، كان فاضلا في فنه ، وشاعرا مطبقا لطيف الشعر حسن المعاني ، قد أورد له ابن الساعي قطعة صالحة ، ومن أحسن ما أورد له قصيدة فيها تعزية عظيمة لجميع الناس وهي : هل لمن يرتجي البقاء خلود * وسوى الله كل شئ يبيد والذي كان من تراب وإن * عاش طويلا للتراب يعود فمصير الأنام طرا إلى ما * صار فيه آباؤهم والجدود أين حواء أين آدم إذ * فاتهم الخلد والثوى والخلود ؟ أين هابيل أين قابيل إذ * هذا لهذا معاند وحسود ؟ أين نوح ومن نجامعه بالفلك * والعالمون طرا فقيد أسلمته الأيام كالطفل للموت * ولم يغن عمره الممدود أين عاد ؟ بل أين جنة عاد * أم ترى أين صالح وثمود ؟ أين إبراهيم الذي شاد بيت * الله فهو المعظم المقصود حسدوا يوسفا أخاهم فكادوه * ومات الحاسد والمحسود وسليمان في النبوة والملك * قضى مثل ما قضى داود فغدوا بعد ما أطيع لذا الخلق * وهذا له ألين الحديد وابن عمران بعد آياته التسع * وشق الخضم فهو صعيد والمسيح ابن مريم وهو روح الله * كادت تقضي عليه اليهود وقضى سيد النبيين والهادي * إلى الحق أحمد المحمود وبنوه وآله الطاهرون * الزهر صلى عليهم المعبود ونجوم السماء منتثرات * بعد حين وللهواء ركود