ابن كثير
143
البداية والنهاية
يا للعجائب من أسير دأبه * يفدي الطليق بنفسه وبماله وله أيضا : لام العواذل في هواك فأكثروا * هيهات ميعاد السلو المحشر جهلوا مكانك في القلوب وحاولوا * لو أنهم وجدوا كوجدي أقصروا صبرا على عذب الهوى وعذابه * وأخو الهوى أبدا يلام ويعذر أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد ابن أحمد بن حمدان الطبي المعروف بالصائن ، أحد المعيدين بالنظامية ، ودرس بالثقفية ، وكان عارفا بالمذهب والفرائض والحساب ، صنف شرحا للتنبيه . ذكره ابن الساعي . أبو النجم محمد بن القاسم بن هبة الله التكريتي الفقيه الشافعي ، تفقه على أبي القاسم بن فضلان ثم أعاد بالنظامية ودرس بغيرها ، وكان يشتغل كل يوم عشرين درسا ، ليس له دأب إلا الاشتغال وتلاوة القرآن ليلا ونهارا ، وكان بارعا كثير العلوم ، قد أتقن المذهب والخلاف ، وكان يفتي في مسألة الطلاق الثلاث بواحدة فتغيظ عليه قاضي القضاة أبو القاسم عبد الله بن الحسين الدامغاني ، فلم يسمع منه ، ثم أخرج إلى تكريت فأقام بها ، ثم استدعي إلى بغداد ، فعاد إلى الاشتغال وأعاده قاضي القضاة نصر بن عبد الرزاق إلى إعادته بالنظامية ، وعاد إلى ما كان عليه من الاشتغال والفتوى والوجاهة إلى أن توفي في هذه السنة رحمه الله تعالى . وهذا ذكره ابن الساعي . ثم دخلت سنة خمس وعشرين وستمائة فيها كانت حروب كثيرة بين جلال الدين والتتر ، كسروه غير مرة ، ثم بعد ذلك كله كسرهم كسرة عظيمة ( 1 ) ، وقتل منهم خلقا وأمما لا يحصون ، وكان هؤلاء التتر قد انفردوا وعصوا على جنكيزخان فكتب جنكيزخان إلى جلال الدين يقول له : إن هؤلاء ليسوا منا ونحن أبعدناهم ، ولكن سترى منا ما لا قبل لك به . وفيها قدمت طائفة كبيرة من الفرنج من ناحية صقلية فنزلوا عكا وصور وحملوا على مدينة صيدا فانتزعوها من أيدي المؤمنين ، وعبروها وقويت شوكتهم ، وجاء الانبرور ملك الجزيرة القبرصية ثم سار فنزل عكا فخاف المسلمون من شره وبالله المستعان . وركب الملك الكامل محمد بن العادل صاحب مصر إلى بيت المقدس الشريف فدخله ،
--> ( 1 ) وكان ذلك في أصفهان ، وتبع جلال الدين فلولهم إلى الري يقتلهم ويأسرهم .