ابن كثير
141
البداية والنهاية
فلذاك تزدحم الوفود ببابه * مثل ازدحام الحب في الرمان قال : وقدم عليه رجل كافر يقول رأيت في النوم جنكيزخان يقول قل لأبي يقتل المسلمين ، فقال له هذا كذب ، وأمر بقتله ( 1 ) . قال وأمر بقتل ثلاثة قد قضت الياسا بقتلهم ، فإذا امرأة تبكي وتطلم . فقال : ما هذه ؟ أحضروها ، فقالت : هذا ابني ، وهذا أخي ، وهذا زوجي ، فقال اختاري واحدا منهم حتى أطلقه لك ، فقالت : الزوج يجئ مثله ، والابن كذلك ، والأخ لا عوض له ، فاستحسن ذلك منها وأطلق الثلاثة لها . قال : وكان يحب المصارعين وأهل الشطارة ، وقد اجتمع عنده منهم جماعة ، فذكر له إنسان بخراسان فأحضره فصرع جميع من عنده ، فأكرمه وأعطاه وأطلق له بنتا من بنات الملوك حسناء . فمكثت عنده مدة لا يتعرض لها ، فاتفق مجيئها إلى الاردوا فجعل السلطان يمازحها ويقول : كيف رأيت المستعرب ؟ فذكرت له أنه لم يقربها ، فتعجب من ذلك وأحضره فسأله عن ذلك فقال : يا خوند أنا إنما حظيت عندك بالشطارة ومتى قربتها نقصت منزلتي عندك ، فقال لا بأس عليك وأحضر ابن عم له وكان مثله ، فأراد أن يصارع الأول فقال السلطان : أنتما قرابة ولا يليق هذا بينكما وأمر له بمال جزيل . قال : ولما احتضر أوصى أولاده بالاتفاق وعدم الافتراق ، وضرب لهم في ذلك الأمثال ، وأحضر بين يديه نشابا وأخذ سهما أعطاه لواحد منهم فكسره ، ثم أحضر حزمة ودفعها إليهم مجموعة فلم يطيقوا كسرها ، فقال : هذا مثلكم إذا اجتمعتم واتفقتم ، وذلك مثلكم إذا انفردتم واختلفتم ، قال : وكان له عدة أولاد ذكور وإناث منهم أربعة هم عظماء أولاده أكبرهم يوسي وهريول وباتو وبركة وتركجار ( 2 ) ، وكان كل منهم له وظيفة عنده . ثم تكلم الجويني على ملك ذريته إلى زمان هولاكو خان ، وهو يقول في اسمه ياذشاه زاره هولاكو ، وذكر ما وقع في زمانه من الأوابد والأمور المعروفة المزعجة كما بسطناه في الحوادث والله أعلم . السلطان الملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب ، ملك دمشق والشام ، كانت وفاته يوم الجمعة سلخ ذي القعدة من هذه السنة ، وكان استقلاله بملك دمشق لما توفي أبوه سنة خمس عشرة ، وكان شجاعا
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة : فيه تخليط والصحيح : أن أعرابيا جاء إلى قان وقال له : رأيت في النوم أباك جنكزخان فقال لي : قل لابني قان يقتل المسلمين ، وكان قان يميل إلى المسلمين ، فقال للرجل : هل تعرف اللغة المغولية ؟ فقال : لا . فقال الملك له : أنت كاذب لان أبي ما كان يعرف من اللغات ودرس غير المغولية . فأمر بضرب عنقه وأراح المسلمين من كيده . ( 2 ) ذكر ابن خلدون نقلا عن ابن الحكيم قال : وخلف من الولد : ناخو وبركة وداوردة وطوفل . ونقل عن شمس الدين انه لم يترك إلا ولدين : ناظو وبركة ( 5 / 527 ) .