ابن كثير
127
البداية والنهاية
وممن توفي فيها من الأعيان : أبو الحسن علي الملقب بالملك الأفضل نور الدين بن السلطان صلاح الدين بن يوسف بن أيوب ، كان ولي عهد أبيه ، وقد ملك دمشق بعده مدة سنتين ثم أخذها منه عمه العادل ، ثم كان أن يملك الديار المصرية بعد أخيه العزيز فأخذها منه عمه العادل أبو بكر ، ثم اقتصر على ملك صرخد فأخذها منه أيضا عمه العادل ، ثم آل به الحال أن ملك سميساط وبها توفي في هذه السنة ، وكان فاضلا شاعرا جيد الكتابة ، ونقل إلى مدينة حلب فدفن بها بظاهرها . وقد ذكر ابن خلكان أنه كتب إلى الخليفة الناصر لدين الله يشكو إليه عمه أبا بكر وأخاه عثمان وكان الناصر شيعيا مثله : مولاي إن أبا بكر وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حق علي وهو الذي كان قد ولاه والده * عليهما فاستقام الامر حين ولي فخالفاه وحلا عقد بيعته * والامر بينهما والنص فيه جلي فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لاقى من الأول الأمير سيف الدين علي ابن الأمير علم الدين بن سليمان بن جندر ، كان من أكابر الامراء بحلب ، وله الصدقات الكثيرة ووقف بها مدرستين إحداهما على الشافعية والأخرى على الحنفية ، وبنى الخانات والقناطر وغير ذلك من سبل الخيرات والغزوات رحمه الله . الشيخ علي الكردي الموله المقيم بظاهر باب الجابية ، قال أبو شامة : وقد اختلفوا فيه فبعض الدماشقة يزعم أنه كان صاحب كرامات ، وأنكر ذلك آخرون ، وقالوا ما رآه أحد يصلي ولا يصوم ولا لبس مداسا ، بل كان يدوس النجاسات ويدخل المسجد على حاله ، وقال آخرون كان له تابع من الجن يتحدث على لسانه حكى السبط عن امرأة قالت جاء خبر بموت أمي باللاذقية أنها ماتت وقال لي بعضهم : إنها لم تمت ، قالت فمررت به وهو عند المقابر فوقفت عنده فرفع رأسه وقال لي : ماتت ماتت إيش تعملين ؟ فكان كما قال . وحكى لي عبد الله صاحبي قال : صبحت يوما وما كان معي شئ فاجتزت به فدفع إلي نصف درهم وقال : يكفي هذا للخبز والفت بدبس ، وقال : مر يوما على الخطيب جمال الدين الدولعي فقال له : يا شيخ علي ، أكلت اليوم كسيرات يابسة وشربت عليها